كتب – عمرو مهدي
أوضح الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، وزير المجلس الأعلى للاستثمار في السودان، أنه على الرغم من انفصال الجنوب، فإن السودان مازالت تشكل ثاني أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة بعد الجزائر، كما تتمتع بموقع متميز وتعد المنفذ الوحيد على البحر الأحمر إلى جانب الأراضي الخصبة والمناخ المتنوع والثروة الحيوانية الوفيرة، بالإضافة إلى كميات الذهب التي تم اكتشافها حديثًا، ونتيجة لهذا فإنه يمكن القول إن السودان مازال يمتلك ثروات ضخمة للغاية رغم الانفصال المؤسف الذي حدث.
وأضاف خلال حواره لبرنامج \"حوار الأسبوع\" على قناة cnbc العربية، أن اقتصاد السودان لم يتأثر بانقطاع المعونات القادمة من قِبل أمريكا والدول الغربية، حيث إن اقتصاد السودان منذ فترة قد توجّه شرقًا، فأصبح لديه شراكات اقتصادية مع دول مهمة، مثل الصين التي تعتبر الشريك التجاري الأول بالنسبة للسودان تليها ماليزيا والهند ودول عربية أخرى، مثل قطر والإمارات والسعودية، وبالتالي كان تأثير تلك المقاطعة، والتي بدأت منذ عشرين عامًا ضئيلاً للغاية، لاسيما وأن النفط حينذاك قد دخل بقوة في الاقتصاد السوداني، وجعله ينتقل نقلة حقيقية لدرجة أن التضخم قد انخفض بمقدار أقل 10%، كما أن الميزانية ارتفعت من 2 مليار دولار إلى قرابة 15 دولار سنويًا، إلا إن الانفصال في حقيقة الأمر قد مثّل مشكلة كبيرة بالنسبة لموازنة السودان العامة؛ وذلك لأن النفط كان يمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة.
وذكر أن الحكومة السودانية عمدت إلى وضع برنامج ثلاثي على مدى ثلاث أعوام حتى تتمكن من تعويض فقدان نفط الجنوب، وبحلول عام 2015 ستحدث الانطلاقة الكبرى لاقتصاد السودان، مشيرًا إلى أن هذا البرنامج قائم على تقليل الواردات وزيادة الصادرات في مجالات استثمارية محددة من بينها مجال المعادن، مدللاً على ذلك بأن السودان سيقفز في تصديره للذهب من مائة مليون دولار خلال الأعوام السابقة إلى 3 مليار دولار خلال هذا العام، ومازالت الاستكشافات في هذا المجال مستمرة، لافتا إلى أنه هناك ما يقارب 76 شركة إقليمية ودولية تعمل حاليا في مجال الذهب كان آخرها المستثمر المصري نجيب ساويريس الذي دخل كشريك قوى للاستثمار في هذا المجال، هذا بالإضافة إلى أن السودان سيشهد اكتشافات جديدة في الشمال والوسط عبر أربعين مربع للاستكشافات النفطية معروضة الآن للاستثمارات.
وبين أن الحكومة السودانية تواجه انعكاسات الانكماش الاقتصادي وارتفاع التضخم بمعالجات أخرى تجاه المواطن البسيط خاصة العمال والموظفين عبر رفع المرتبات لمواجهة ارتفاع الأسعار وزيادة الدعم المباشر لحوالي نصف مليون أسرة فقيرة في ولاية الخرطوم وحدها كما سيتم تحرير أسعار الطاقة بشكل تدريجي خلال الفترة القادمة.
