شذرات

السلطة الرابعة

عتيق الجهني
تاريخياً يتقدم المؤرخ الأسكتلندي توماس كارليل على الجميع في إشهار المصطلح الأكثر رواجاً ( السلطة الرابعة ) وذلك من خلال كتابه “الأبطال وعبادة البطل” (1841) ؛ ذلك المصطلح الذي بات معروفاً في زمنٍ من الأزمنة فقط كمعرفة لفظية حدّ أن وصل لزمننا هذا فـــ أصبح ملموساً متحولاً من المعرفة اللفظية إلى التطبيقية ؛ إلاّ أن التحول التاريخي لم يقف على الإنتقال من المعروف لفظاً إلى الملموس واقعاً بل تغيّرت حتى الأدوات الفاعلة في إحداث المشهد فـــ إن كان مُصطلح ” السلطة الرابعة ” قد أُستُخدِم في سياق إبراز الدور المؤثر لوسائل الإعلام ( التلفاز والإذاعة ) معاً فــ هو اليوم يُغيّر أدواته إلى وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت في كثير من بقاع الأرض الحاكِم والحَكم.
فــ كم من مُقصرٍ نال الجزاء بــ سياط لا ترحم نافذتها الأولى ” وسائل التواصل الإجتماعي ” وكم من مسؤولٍ ودّع منصبه بلا رجعه بسبب مقطع مرئي لا يتجاوز بضعاً من الثواني وكم من دول إنقلبت رأساً على عقب والسبب ” السلطة الرابعة الجديدة ” ؛ عالمياً ربما تُستخدم وسائل التواصل الإجتماعي لتعميم المعرفة والتوعية والتنوير لكنها عربياً أصبحت صانع قرار يُشكل الرأي ويُساعد بــالإفصاح عن المعلومات التي قد تفضح المُقصّر بل وقد تنتهي مُجرد صورة تُنشر على جناح الطائر الأزرق ” تويتر ” بخلق القضايا التي تفعل مالم يفعله السابقون ..!
بالأمس كُنا نحتاج لمدير ميداني يتجول بين الحين والأخر ليكشف ويُعالج الخلل في نقص الخدمات المُقدمة لمواطنٍ ما ..؛ أمّا اليوم فما عادت ذات الحاجة قائمة بل إن المواطن قد قام مقام المُلاحِظ من خلال توثيقة للخطأ في حين وقوعه فــــــ هذا يصوّر شارعاً يُعاني من الإهمال وذاك يوثّق مركبة إستخدمها موظف في غير مجالها الوظيفي وثالث يرصد إهمالاً ماكان ليصل له أحد من الناس لولا الشعور بـ واجب التفاعل الإيجابي من خلال ثوثيق المُقصّر بعيداً عن شخصة فــ المهم بالدرجة الأولى ليس الأشخاص بل ” تصحيح الخطأ ” وإيقاف الهدر العام من خلال رفع درجة الشفافية والنزاهة عند كل من يفتقدها لـ نحصد في نهاية الأمر مواطناً غيوراً حريصاً مُحباً مُحافظاً على خيرات بلاده.
**
خاتمة :
إن كانت أفخم المنتجات تحمل عبارة ” صُنع في اليابان ” ؛ فإن أفخم القرارات قد تحمل يوماً من الأيام عبارة ” صُنع بواسطة السوشل ميديا ”

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *