شذرات

الحُزن الألطف

أصبح أي شيء يستطيع غوايتي لأحزن!
فكيف لمسلسل أنهيت منه للتو الحلقة الأخيرة، يولد بداخلي الحزن!
حزن أنَّ ذلك البطل الذي طالما تمنيتُّ أن أكون حبيبته لن أراه بعد اليوم بذات الشخصية التي أثارت شهيتي للحياة،
تلك الأحداث البيضاء التي حصلت به؛
لن تتكرر منذ اليوم..
انتهى، وانتهي معه كل شيء سوى شعوري بالاعتياد والفقد.
إنه تمامًا مثل حزني عندما ينام صديق وهو ينتظر مني رد،
أتيت متأخرًا ولم أعلم هل كان مكسورًا وأراد المواساة؟ قد خيبت فؤاده.
مثل حزني عندما يقع كوبًا في غفلة مني، ويتجزء إلى أشلاء،
لألتقط ما تبقى منه وأنا أبكي.
مثل حزني حينما أكتب مقالة طويلة
ف ينطفئ جهازي المحمول ليطير كل شيء في غضون ثانية.
وتموت معها كل الأفكار!
لا أدري كيف لأشياء صغيرة كهذه تحرضني لأحزن وبقوة؟
هل هي أحداث مؤلمة تداركتها في السابق ولم أعش حزنها كما ينبغي!
أم تراكم الخيبات فوق بعضها لتصبح أصغر الأمور تُبكيني!
أم هكذا قلبي أعتاد على أن يتعاطف مع كل شيء فيولد شعور الحزن؟
وفي المقابل، حزني لا يطول، إنه يأتي فجأة ويرحل فجأة، لكنه يترك بداخلي ندبة لا يمكنني تجاوزها ؛ بل تظل تكبر في ذاكرتي.
الآن يجب أن أنسى ذلك المسلسل، لأدخل في دوامة مسلسل آخر، لأتجاهل ما فعلته مع أحد أصدقائي لأبدأ معه غدًا في حديث ألطف، ولأصمد أمام ما حصل مع كوبي المفضل، لأنزل غدًا المتجر وأشتري كوبًا آخر يفتح شهيتي للقهوة. وسأكتب مقالة جديدة بعنوان “ شجرة مشمش عالقة في ذاكرتي” أحزاني تلك التي تأتي بلا جدوى، يتوجب أن أنساها كي أستطيع تجاوز الأحزان القادمة، فالحياة هكذا…. لابد أن تبكيك.

الكاتبة / فاطمة سعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *