اقتصاد الأرشيف

الجوع يهدد ملايين الباكستانيين

ثارباركار رويترز
حين يبكي ابناء العامل الباكستاني مانجال رام جوعا فلا يملك الا ان يقدم لهم وعودا كاذبة. ورام \" ٥٠ عاما\" أب لسبعة اطفال في قرية ثارباركار الصحراوية في اقليم السند الجنوبي ويقول \"يشكو اطفالي ويبكون طلبا لمزيد من الطعام ولكن ماذا يسعني ان افعل؟.\" ويضيف \"نقول -انتظروا سنطهو المزيد من الطعام – ماذا يمكني ان افعل غير ذلك؟\" اضحت معاناة رام امرا شائعا في باكستان حيث بلغت نسبة التضخم حوالي ٢٠ في المئة وتؤججها أسعار الوقود والمواد الغذائية.
ويعني ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص مواد اساسية حسب تقديرات برنامح الاغذية العالمي ان حوالي ٧٧ مليونا من سكان باكستان البالغ تعدادهم ١٦٠ مليون نسمة يفتقدون الامن الغذائي
اي بزيادة ٢٨ في المئة عن العام الماضي. ويعني افتقاد الامن الغذائي عدم قدرة الفرد على الحصول على غذاء مغذي كاف يكفي احتياجاته الغذائية. ولم تشهد باكستان احتجاجات خطيرة بسبب
الغذاء الا ان محللين يقولون إن غضبا خطيرا قد ينفجر في مجتمع سقط بالفعل فريسة مسلحين إسلامين عازمين على اسقاط الحكومة. ويقطن في قرية رام نحو مئة اسرة هندوسية ولا يوجد فيها سوى بئر واحدة ولم تدخلها الكهرباء. ويزرع القرويون الشعير والخضروات ولكن إذا لم تهطل الامطار يهلك المحصول. ولشراء الغذاء يتعين على سكان القرية السير عدة كيلومترات للوصول لطريق تسير عليه حافلة متجهة لبلدة ميثي مرة واحدة في اليوم. ويقول ايسار تشاند \" ٦٠ عاما\" وهو معلم بمدرسة ابتدائية في القرية من فصل واحد انه امتنع منذ فترة عن تناول وجبة الافطار. ويقول تشاند \"لم تعد هناك وجبة افطار. البعض يشرب الماء والبعض الاخر يحتسي الشاي. نتناول وجبتين في اليوم.\"
وتابع \"نأكل الروتي \"خبز بدون تخمير\" مع البصل والفلفل الحار. لا يمكننا الحصول على الخضروات حين لا تسقط الامطار. لا يمكننا نقل المرضى للمستشفى. لا يمكنا دفع التكاليف. يموتون متألمين.\"
وفي بعض الاحيان يقول قرويون انهم لا يجدون الا حساء الراب ويطهى من قمح مطحون يغلى في الماء.
وقال تشاند ان عددا كبيرا من القرويين اثقلتهم الديون حتى من اضطروا لمغادرة القرية للعمل خارجها. وأضاف \"أكبر مشكلة هي ارتفاع الاسعار.\" وتابع \"ما يشتريه الناس من مخزون من عائد عملهم في خارج القرية لا يكفي العام كله. في النهاية يضطرون للاقتراض ويسددون الدين طوال حياتهم.\" وحال سكان الحضر في باكستان ليس
بأفضل كثيرا. غير ان المحلل الامني اكرم سيجال يقول ان الغضب بسبب الجوع يمكن ان يتفجر بسهولة. ويضيف \"حين يري الاهل اطفالهم يكابدون الجوع فانه امر يثير المشاعر حقا.\"
وقال ان اعمال الشغب التي استمرت عدة ايام عقب اغتيال بوتو في ديسمبر قد تعطي لمحة لما يمكن توقعه.
وقتل نحو ٥٠ وسببت عصابات من الشبان الغاضبين اضرارا بملايين الدولارات. واضاف \"كانت نسبة ٢٠ في المئة حزينة على وفاة بوتو والبقية قررت ان الوقت مناسب ليتصدى من لا يملكون لمن يملكون.\"
ويقول سيجال \"تلحق الاسر اطفالها بالمدارس لانهم عاجزون عن اطعامهم. يقولون ..حسنا على الاقل يحصل الطفل على الطعام. يمكن ان يستعلوا ذلك.\" وفي الوقت الحالي يبدو ان معظم الباكستانيين يواجهون الازمة بقدرية. ويقول خان من كراتشي \"منحنا الله الحياة لذا فنحن نحياها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *