الأرشيف شباب وبنات

التوازن بين الحياة العملية والشخصية .. ادعاءات أم حقيقة يمكن إدراكها!

كتبت- مروة عبد العزيز
من الطبيعي أن تشعر بفقدان المقدرة على التعامل مع متطلبات الحياة بالتلقائية المعتادة بعد أن تنهي دراستك وتبحث عن وسيلة لاقتحام الحياة العملية، حيث تعتبر مرحلة بداية دخولك إلى الحياة العملية هي الأكثر صعوبة فتقضي وقتك منهمكاً في دوامتها مهملاً الكثير من جوانب حياتك الشخصية، وقد تهمل صحتك البدنية والذهنية أيضاً.
إلا أن تحقيق التوازن بين الجبهتين هي المعادلة الصعبة التي يبحث الجميع عن حل لها، لما يحيط بكل منهما من اختلافات في طرق التعامل والوفاء بالمتطلبات الأساسية، حيث يواجهك شعور بالحيرة بين آلاف الخطط المستقبلية الصعب تحقيق أي منها، وقد تدخل في حيرة حول كيفية الشروع في تنفيذ أي من تلك الخطط، حتى أنك قد تفقد حينها المرح والانطلاق اللذين صاحباك طوال فترات الدراسة.
يزداد الأمر صعوبةً وتعقيداً حين تكون المواجهة مع أصحاب الأعمال الذين يوجهون دعمهم لعمل توازن أفضل بين الحياة الشخصية والعملية، حيث أظهرت إحدى الدراسات أن ما يقولونه ما هو إلا مجرد كلام، وأياً كان ما يدعيه أصحاب الأعمال فإن سلوكهم في الواقع العملي غالباً ما يكون مختلفاً للغاية.
ووجدت الدراسة أنه في حين أن المنظمات قد تدعي أنها تساند مبادرات الموازنة بين الحياة الشخصية والعملية فإن الفجوة بين معتقدات المديرين والقادة وسلوكياتهم تعني أن الأفراد الذين يحاولون بالفعل تبني مبادرات العمل المرنة قد يكونوا يدمرون حياتهم الوظيفية.
وأكد تقرير الدراسة أن 80% من أصحاب الأعمال في كافة أنحاء العالم يدعمون مبدأ أماكن العمل الودية، وأنهم أنفسهم يعاقبون الذين يسعون إلى دمج العمل مع حياتهم الشخصية.
كما أن هناك تناقضاً في سلوكيات قادة الأعمال، فعلى سبيل المثال هناك 8 من كل 10 من المشتركين بالدراسة ذكروا أن المبادرات مثل ترتيبات العمل المرن، وبرامج الاهتمام بالموظفين تلعب دوراً مهماً للغاية في إعادة توظيف أفضل المواهب والمحافظة عليها، وعلى الرضا الوظيفي، والإنتاجية.
وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر من نصف المديرين الذين اشتركوا بالدراسة يعتقدون أن الموظف المثالي هو شخص دائماً ما يكون متفرغاً تماماً لتلقي احتياجات العمل بغض النظر عن ساعات العمل، في حين أن أربعة من كل عشرة يعتقدون أن الموظفين الأكثر إنتاجية هم الذين ليس لديهم الكثير من الالتزامات الشخصية ورأى حوالي واحد من كل ثلاثة أيضاً أن الموظفين الذين يتبنون ترتيبات العمل المرنة لن يرتقوا في مناصبهم كثيراً داخل جهات عملهم.
وأظهر التقرير أن اتجاهات أماكن العمل تشير إلى أن الموظفين يعانون من تداعيات في أعمالهم بسبب اشتراكهم في برامج الموازنة بين الحياة العملية والشخصية، وهذا حتى في حالة إصرار قادة الأعمال على دعم قيم الأعمال. وبحسب الدراسة فإن الموظفين يواجهون إحباطا علنياً إذا ما حاولوا استخدام ترتيبات العمل المرن، والبرامج الأخرى للموازنة بين الحياة العملية والشخصية، في حين حصل البعض الآخر على مهام عمل غير محببة، أو تقييمات أداء سلبية، أو حرموا من ترقياتهم.
وأكدت الدراسة أن السبب الأكثر شيوعاً لمعارضة هذه المبادرات هي أن الموظفين لن يتمكنوا من تحقيق احتياجات العمل بشكل فوري، كما أن الأعمال في هذه الحالة ستقع على عاتق الأفراد الآخرين في مجموعة العمل.
إن السعادة وإرضاء الذات وراحة البال ألغاز يسعى الجميع لحلها من أجل تحديد هويتها على أمل تحقيقها في يوم من الأيام، وقد يغني تحقيق أحدها عن السعي لتحقيق غيرها، أما السبيل الوحيد للوصول إليها فيكمن في قناعة النفس ومحاولة إشعارها بالرضا باستمرار مهما كانت الصعوبات التي تواجهها أثناء تعاملك مع حياتك المهنية، فمهما تعذر عليك تحقيق النجاح والتميز لا يجب التخلي عن الأمل والتوفيق الذي يلازم الأشخاص بقدر مجهوداتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *