الأرشيف المرأة

التدليل والثقة الزائدة أبرز الأسباب .. غرور طفلك .. كيف تتعاملين معه حتى لا يؤثر عليه مستقبلاً؟

كتبت – هند وهبة
الغرور صفة مذمومة تجعل صاحبها منبوذاً ممن حوله, وتؤثر على علاقته الاجتماعية بالآخرين, ويعد الغرور حالة مرضية تعتري الإنسان بسبب الشعور بالتفوق على الآخرين, وبالنسبة لظاهرة الغرور عند الأطفال فقد تبدأ عند ما يخطئ بعض الآباء والأمهات في فهم سلوك الغطرسة لدى صغيرهم، ويفسروا تصرفاته بأنها دليل على الذكاء أو الثقة بالنفس، إلا أن ملاحظات الصغير التلقائية، أو اعتراضه السريع، أو عزوفه عمن يحوطه، ما هي إلا بوادر لظهور صفة الغرور في سلوكه والغطرسة في تصرفاته .
ويرى التربويون أن الثقة الزائدة في النفس هي عبارة عن فرض الطفل التقدير والاحترام لشخصه من خلال تصرفاته وسلوكه، حيث إن التربية والبيئة الجيدة المتوفرة للطفل تساعده على التحلي بهذا الشعور بصورة إيجابية، أما البيئة غير الجيدة فتمنحه هذه الثقة بصورة سلبية، ويساعد على تكون هذه الصورة الأسرة والمدرسة والأصدقاء, وقد تتحول الثقة الزائدة إلى غرور بسبب الدلال الزائد من قبل الأهل، فيشعر الطفل بأنه قوي، ورأيه هو الصواب في كل الأوقات، وبالتالي لا يهتم بما يطلبه منه الآخرون، ولا يحترم آراءهم، ويعتقد أنه قادر على إخضاع الجميع لطلباته، وإرغامهم على تنفيذ رغباته، ويصبح شخصاً أنانياً وحاقداً على كل من يخالفه الرأي، أما في حال توجيهه على استخدام هذه الثقة بصورة إيجابية، فإنه يخرج للمجتمع شخصاً متزن التصرفات قادراً على تحمل المسئولية, بالإضافة إلى أن الطفل قد يتخذ من والديه المثل الأعلى والقدوة، ففي حال كان أحدهما له شخصية قوية، فبالتأكيد أنه سيقلده خصوصاً إذا كان متعلقاً به أكثر من الطرف الآخر، وكما أن الثقة تمنح الطفل الأمان حتى لو كانت منتقدة من قبل الآخرين، فإن هذا الشعور يعجبه ويتمسك به.
وينصح الخبراء بضرورة تشجيع الطفل على الاندماج مع من هم في سنه، ومخالطتهم، واللعب معهم، ليرى حجم نفسه, وعدم تلبية كل طلبات الطفل، وتعويده على سماع كلمة\"لا\", وحاولي بث سلوكيات التعاون والتضحية وتفضيل الآخرين نظرياً وعملياً، عن طريق قص حكايات الأبطال والأنبياء وسيرتهم الذاتية, وكوني أنت ووالده القدوة، فلا تظهري أمامه أي ملامح من ملامح الغرور، وداومي على صفة التواضع في تعاملك مع الآخرين. ويطالب المختصون بضرورة الاهتمام بالتربية الصحيحة، والتي تبدأ من المنزل، إذ إنه يجب على الأهل توضيح الخطوط الحمراء للطفل، والتي يجب عدم تجاوزها، ومعرفة نقاط القوة والضعف عنده، وعدم المبالغة في امتداح الطفل أثناء قيامه بعمل جيد، كما عليهم عدم انتقاده بصورة لاذعة أو مستمرة أمام الآخرين، ويجب تدريبه على كيفية التعامل مع الأشخاص المحيطين به، وحسن التصرف معهم، والرد بلباقة على استفساراتهم، وخصوصاً الأكبر منه سناً، ومعاقبته وعدم التساهل معه عند ما يخطئ، وزرع حب التعاون ومساعدة الآخرين بداخله، وتنمية مهاراته وميوله مهما كانت، إذا كان يجد نفسه فيها، ولا تسبب الضرر له وللآخرين. كما يجب على الأهل استبدال أسلوب المنافسة الدائم بروح الفريق، مع إفهامه بأن نجاحه يعتبر فخراً للجميع والتركيز على الجهد وليس النتيجة النهائية، من خلال تقدير كل الجهود المبذولة, والعمل على تنمية المشاعر الإيجابية في نفس الطفل، كالحب غير المشروط بتحقيق النتائج، أو استعراض القدرات والمواهب أمام الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *