الأرشيف دوحة السودان

البرنامج الخماسي 2015 – 2019م .. استدامة الاستقرار الاقتصادي والتركيز على الإنتاج وقطاع النقل

وضعت وزارة المالية في السودان برنامجاً اقتصادياً قوي البنيان -بحسب ما بدت بعض قسماته وملامحه التى كشف عن جانب منها الاستاذ بدر الدين سليمان، وزير المالية السوداني- واشار الوزير الى ان البرنامج الذي تمتد فترته الزمنية لخمس سنوات تبدأ من العام المقبل 2015م وتنتهي فى العام 2019 م من المقرر ان يكون بمثابة استكمال للبرنامج الثلاثي المنقضي نهاية هذا العام.
ولكي ندرك اهمية البرنامج المطروح والذي أطلقت عليه الحكومة البرنامج الخماسي فإن من المهم ان ندرك بذات القدر التحديات الصعبة التى واجهها السودان عبر البرنامج الثلاثي الذي تم تصميمه فى العام 2012 والتى تمثلت في خروج مورد النفط من الموازنة العامة للدولة إثر انفصال جنوب السودان.
فإذا كان البرنامج الثلاثي قد نجح فى احتواء الآثار السالبة لتلك الفترة التى تشارف على الانتهاء بإنقضاء العام الحالي 2014 م فإن من المؤكد ان البرنامج الخماسي الذي سوف يعقبه -وإن كان شديد الصرامة- إلا أنه موعود هو الاخر بنجاح مقدر. ويهدف البرنامج الخماسي بحسب الوزير الى استدامة الاستقرار الاقتصادي عبر تخفيض معدل التضخم واستقرار سعر الصرف وتحقيق معدلات نمو موجبة وتوسيع المظلة الضريبية بدلاً من فرض ضرائب جديدة.
أما أهم مرتكزت البرنامج الخماسي المزمع انفاذه فتتمثل في التركيز على الانتاج خاصة في القطاع الزراعي وتطوير الري، وتطوير القطاع التقليدي بإستحداث بنيات جديدة على اعتبار ان السودان فى الواقع ليس سوى بلد زراعي بالدرجة الاولى ومن شأن النهوض بالقطاع الزراعي وإزالة كافة العقبات من أمام هذا القطاع الحيوي ان يقود الى خلق محاصيل صادر تستجلب عن طريقها عملة صعبة تعطي دفعة قوية للميزان التجاري من جهة وتعين على توفير العملة الصعبة والتى تؤدي بدورها الى خلق استقرار فى سعر الصرف بما يقلل تدريجياً من معدلات التضخم ويحقق نمواً ملحوظاً.ومن المؤكد ان السودان لو مضى قدماً في الفترة المقبلة فى مجال الانتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي فإن الاقتصاد سوف يدخل في رحاب نمو غير مسبوق ينعكس ايجاباً على مجمل الأداء الكلي لاقتصاد الدولة.
كذلك من مرتكزات البرنامج الخماسي الاهتمام -بقدر أكبر وأكثر اتساعاً- بقطاع النقل كأمر طبيعي إزاء التوسع فى الانتاج الزراعي وما يتطلبه من تسهيل نقل المحاصيل الزراعية بكلفة مناسبة حتى تسهم فى رفع عائدات الصادر. وبهذا الصدد فإن إيلاء اهتمام مقدر للسكة الحديد والنقل النهري باعتباره من مواعين النقل الأرخص والاقل كلفة من شأنه ان يدفع بعجلة الانتاج ويحقق أهداف البرنامج بالسرعة المطلوبة.ومن المؤكد ان البرنامج الخماسي المرتقب تحاشت فيه الحكومة السودانية بعض مثالب الأداء فى الفترة الماضية؛ كما أن البرنامج الثلاثي كان قد استطاع ان يقوي مضمار الضمان الاجتماعي فى مستوياته المختلفة وهو ما أدخل قدراً من الطمأنينة لدى الشرائح الاجتماعية محدودة الدخل والفقراء يبدو أن الحكومة السودانية كانت تعمل على تفادي الآثار السالبة التى كان من المحتم ان تحدث جراء رفع الدعم عن السلع الاساسية وفى مقدمتها المحروقات البترولية.
وطالما أمكن التغلب على تلك الآثار السالبة نسبياً في المرحلة الفائتة فإن من المهم تقوية بنيان العملية الانتاجية في المرحلة المقبلة لتحقيق الاهداف الاقتصادية الاستراتيجية للدولة والتى من المؤمل ان تصبح بمثابة أكسير الحياة لاقتصاد السودان الذي ظل يعاني منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *