عبد العزيز بن حيد الزهراني
تعد قضايا الأمن الفكري هاجس الأمم في عصرنا الحالي وخصوصاً عندما تعقدت الجريمة وأساليبها المنفذة في ظل استخدام الشبكات العنكبوتية واصبحت تهدد سلامة الامن الفكري وصحة الاعتقاد وصواب العمل فقد أكد الباحثون والمختصون في قضايا الأمن الفكري في كل لقاءاتهم العلمية ومؤتمراتهم وندواتهم وابحاثهم بأنه لابد من توافر الجهود الشرعية والتربوية والأمنية والإعلامية والاجتماعية لتحقيق التكامل لسلامة الأمن الفكري وإن الجهد المنفرد كالجهد الأمني ليس كافياً وحده للحد من ظواهر الانحراف الفكري والعقائدي والحاجة لا زالت قائمة لتظافر الجهود في مختلف المجالات عبر خطط وطنية شاملة تراعي العوامل والاوضاع والظروف الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في أحداث ظواهر الانحراف المتعدد ومن هنا يتعين لنا بأنه لابد من الاهتمام بحماية الامن الفكري من الشوائب المعقدة والدخيلة أو العالقة والمتراكمة لسنوات طولية الاهتمام بالمحيط الذي يعيش فيه الفرد وتوفير المتطلبات الضرورية من أجل حمايته من الانحراف حتى لا يتحول إلى سلوك إجرامي يهدد الأمن والمجتمع.
وفي هذا الاتجاه نتوقف كثيراً للنظر والتمعن في التجارب الطويلة لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله بالتأكيد والتنبيه المستمر لأهمية الأمن الفكري وضرورة ترسيخه في المجتمع حيث يؤكد رحمه الله أن الأمن الفكري ركيزة أساسية من ركائز الأمن الشامل الذي لا يمكن تحقيقه إلا بالعمل الجماعي على مختلف الاصعدة وبتضامن من كافة قطاعات المجتمع كلاً وفق اختصاصه واهتمامه وقدراته فكلما تكاملت الجهود وتضاعف التنسيق زادت فرصة تحقيق الأمن الفكري وهذه تعد انطلاقات تؤسس بها حماية ومعالجة ورصد للفكر المنحرف الذي ينتج عنه أنشطة مدمرة ومخربة للمجتمعات وقد يتصور البعض أن وضع برامج معينة لحماية الامن الفكري تستهدف محاصرة الافكار المغذية للتطرف والارهاب ولكن في الحقيقة أنها تستهدف حماية العقل من كل إنحراف في التفكير سواء أن كان بالتطرف و الغلو أو الانحلال الاخلاقي والخروج على ثوابت المجتمع وأخلاقه.
ويبقى التساؤل الذي يجب أن نطرحه جميعاً على أنفسنا من هو المسئول عن حماية الأمن الفكري في بلادنا ؟ والاجابة الموضوعية … نحن جميعاً شركاء في المسئولية لتحصين المجتمعات من الافكار الزائفة والاحلام الضائعة فالتربية الاسلامية الصحيحة هي حجر الزاوية في منظومة جهود حماية الأمن الفكري وتبدأ المسئولية من الأسرة ثم المؤسسات التعليمية والجامعات و المؤسسات المعنية بالدعوة والاعلام والعمل الاجتماعي والثقافي والجهات الامنية فالجميع مسؤلون عن حماية عقول أبنائنا وشبابنا من أي محاولات تستهدافها وتعمل على تخريبها وتبدأ من المحافظة على الكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال قال تعالى ( فلنحييه حياة طيبة ) 97 النحل ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “من أصبح منكم أمناً في سربه ومعافاً في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الحياة بحذافيرها ” فالتوازن الفكري الصحيح هو يبدأ من المتطلبات الضرورية لسبل العيش الكريمة والاهتمام بسلامة وصحة الانسان و يجاد البيئة المناسبة لحماية الفكر الانساني من التعقيد المجتمعي الذي ينتج عنه الانحراف في التفكير والسلوك ويؤدي بالمجتمعات إلى دهاليز مظلمة ومضللة للدين والعقل، من هنا وجب علينا جميعاً أن نعمل لمحاصرة إنتشار هذا الفكر المنحرف الذي يتسلل إلينا في العصر الحاضر عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت والاصدارات التي تعج بها الاسواق والمكتبات فيجب حماية مواقع التواصل الاجتماعي والمؤلفات الورقية والالكترونية بالمراقبة والمراجعة من قبل المختصين كل حسب مجاله قبل الانتشار والاقتناء فالمؤسسات المتخصصة لا تعذر في طرح فكرة أو اقتراح من أجل حماية حقوق الفكر وإبراز حقوق والاهتمام بكيان وتحسين وضعه المعيشي لأن الله عز وجل كرمه وخلقه في أحسن الصور فمن الواجب المحافظة على هذه الكرامة وتهيئة كل ما ممن شأنه لحماية العقل البشري في مجالات التفكير والوقوف على الوحدة الدينية والوطنية في ظل المبادئ الاسلامية بإختلاف المسميات والثقافات والاهم من ذلك تبني فكرة التعايش الوسطي للحياة الاجتماعية بمختلف الشرائح والمبادي ووضع خطط للحماية الفكرية الشائبة والمعقدة المنبثقة من اوساط مجتمعات تفتقر إلى الشرعية و المفهوم الاسلامي والعمل على تحجيم ادوار الثقافات المهزومة المؤثرة في الفكر وسلامة الاعتقاد وذلك من مبداء نشر وتطبيق الظلال الاسلامي بالتربية الصحيحة والمفهوم المتأصل وترتيب أدوار المؤسسات المدنية والامنية وتوحيد الجهود وتناقل الخبرات والتجارب والحد من انتشار العادات السيئة الدخيلة التي تؤثر في بناء الفكر الانساني و تؤدي إلى إنهيار الوحدة والتماسك الفكري.
الباحث في القضايا و الدراسات الامنية والاجتماعية
الأمـن الفكري
