صغيرة وأنانية
يقول الاخصائي الاجتماعي صالح الحربي كنت عضواً في لجنة اصلاح ذات البين وعرضت علينا حالات كثيرة لخلافات بين افراد الاسرة بسبب الزوجة الثانية ومن تلك الحالات شكوى تقدم بها الأبناء ضد زوجة ابيهم يشكون فيها من تعرضهم للظلم والتجويع والحرمان من المصروف اليومي ومع الأسف – والحديث هنا للاخصائي الحربي – الاب كان دوره سلبيا جداً حتى عندما احضرناه الى اللجنة لمعالجة الخلاف الذي نشأ بين أبنائه وزوجته الثانية وهي من دولة عربية وصغيرة في السن ومدعومة من اسرتها وأضاف لم نرصد ملاحظات على سلوك الأبناء ولاحظنا ان الزوجة تسعى الى عزل الاب عن أبنائه تماماً وهو لا يرد لها طلباً وكان من الواجب عليه ان يفهم زوجته ان أبناءه جزء منه ولا يمكن ابعادهم طالما انهم منضبطون سلوكياً ولا توجد ملاحظات في معاملتهم لزوجة ابيهم واردف الاخصائي الحربي يقول. تم افهام الاب بالدور المطلوب منه واخذ تعهد خطي بالمحافظة على أبنائه وافهام الزوجة الثانية ان اختلاق المشكلات ليس له ما يبرره وعليها معاملة الأبناء معاملة حسنة مع كتابة تعهد خطي بذلك في مقر اللجنة.
النساء ليسوا سواسية
وعلى النقيض الاخر يروي الاخصائي النفسي حامد المطيري حالة زواج إيجابية لرجل متزوج ولديه 4 أبناء وتوفيت زوجته رحمها الله واصغر أبنائه 4 سنوات. يقول حامد تقدم هذا الرجل لأسرة طيبة وشرح لهم وضعه وبعد التشاور وافقوا على تزويجه فكانت الزوجه الثانية هي الام البديلة للام المتوفية وعدت الأبناء كأنهم ابناءها حتى شاء الله ووضعت مولودها الأول فزادت البهجة والسرور في المنزل وصار للابناء اخ جديد من الزوجة الثانية وعاشت هذه الاسرة في سعادة بالغة ولم نسمع عنها ما يعكر حياتهم.
ليس كل ما يشاع صحيحا
من جانبه يرى الأستاذ ياسر بن محمد الهمامي ان كل ما يقال عن زوجة الاب الثانية ليس صحيحاً فهناك كلام غير منطقي يصدر من افواه أطفال ومراهقين مدفوعين من امهم التي طلقها زوجها لخلافات بينهم وتحاول قدر الإمكان افساد سعادته مع زوجته الثانية. وأضاف المشاهد كثيرة لهذه الحالات ولكن المهم هنا هو تعامل الرجل مع أبنائه ومع كافة اطراف الاسرة وعليه ان لا ينصت لسماع الأكاذيب ويتأكد بنفسه من كل امر يتحدثون به او يتجاهل الأمور التي لا فائدة من البحث خلفها. وأشار الأستاذ ياسر محمد الى ان الأشخاص الذين يستمعون لحديث النساء ويصدقونهم ويقومون بتطبيق مطالبهم هم الذين يخسرون في النهاية وتكون النتيجة خلافات بين الأبناء والأب ومشاكل هو في غنى عنها وكان الاجدر بالرجل ان يتعامل مع مثل هذه الأمور بعقلانية وهدوء وان يكون حازماً مع المخطئ أيا كان من الاسرة وسيرى نتائج حزمه في مستقبل الأيام.
الاختيار مهم
من جهته لفت الاخصائي الاجتماعي صالح الحربي الى أن الصورة السلبية لزوجة الأب، توارثها المجتمع، هي نتاج ثقافته وتقاليده، فدائما يظهرها بمظهر الشريرة، التي جاءت لخطف الأب وتعذيب الأبناء، وتشريدهم، رغم أن هناك أمهات أشد قسوة من زوجة الأب، ولكن المجتمع دائما يقف ضد زوجة الأب، وينصف الأم… ففي كلا الحالتين الحنان أو القسوة في الشخصية يرجع لطبيعة هذه الشخصية وعلى الزوج أن يحسن اختيار الزوجة الثانية خاصة مع وجود أبناء في حاجة إلى أم بديلة تعوضهم حنان الأم المفقود. وهناك الكثير من الصور الإيجابية لزوجة الأب والتي كانت للأبناء أماً مثالية أحبها الأبناء واحترموها وكرمها المجتمع.
الشجاعة والوعي
وفي ذات الاطار تقول الاخصائية نوال بنت عثمان الزهراني أن المرأة التي تقبل أن تكون زوجة أب، يجب أن تكون شجاعة، وواعية، وعليها أن تضحي حتى تسعد زوجها وأبناءه، وتبذل الكثير من الجهد لكسب ثقتهم… فمطلوب منها أن تعيد التوازن للأسرة التي فقدت مصدر الحنان، حتى تجعلهم يتقلبون وجودها بينهم ولا شك أن نجاحها في ذلك، سيحقق لها ولهم السعادة والراحة النفسية.
وتضيف: – وهي من حقها أن تفكر في إنجاب طفل ليكون وسيلة لتقوية الروابط بينها وبين أولاد زوجها، كما أن وجود طفل وليد في الأسرة يدخل البهجة على القلوب… كما يجب عليها أن تحرص على أن تبقى علاقتهم موصولة بأمهم سواء كانت متوفاة أو على قيد الحياة… فالأم كائن مقدس كما يجب عليها أيضاً أن تتسم بالصبر على أخطائهم، وأن تجعل من نفسها معلمة ومرشدة نفسية لهم وأكثر تسامحاً وحباً وحزماً أيضاً عند اللزوم كما هي الأم تماماً.
وتؤكد الزهراني على خطوة هامة يجب على الأب القيام بها قبل زواجه بأخرى، وهي أن يحسن اختيار هذه الزوجة التي ستحمل محل الأم لأبنائه، وعليه أن يهيئهم لقبولها، والتقريب فيما بينهم نفسياً، لكسر حاجز الخوف والشك… والأب أيضاً له الدور الأكبر في حفظ التوازن النفسي للأسرة بكاملها، فعليه أن لا يتجه بكل اهتمامه لزوجته الجديدة ويهمل أبناءه… لأن سعادته الحقيقة في سعادة كل أفراد الأسرة بالحب والتفاهم والعدل في المعاملة فيما بين زوجته وأبنائه.
أما الزوجة فعليها مساعدة زوجها في أداء دوره، ولابد من تفهم مشاعر الأطفال وعدم التدخل في أسلوب التربية الذي يتبعه الأب معهم، ويجب أن تعرف أن الهدوء والتسامح والحب أساس سليم لأسرة سعيدة مهما كانت الروابط بين أفرادها.
الإسلام منحها حقوقها
الى ذلك اكد الشيخ محمد الغامدي امام وخطيب جامع التقوى ان الله أعطى لزوجة الأب حرمة تماثل حرمة الأم، لذا فهي واجب لها الاحترام من جانب الأبناء، وحق البر والصلة حتى بعد وفاة الأب، كما لا يجب عليهم إغفال حقها في الميراث.
أما عن واجبات زوجة الأب فيقول إذا راعت الله تعالى في معاملة أبناء زوجها بتربيتهم التربية الصالحة والعناية بهم، فلا شك أن هؤلاء الأبناء سيكون عليهم واجبات عظيمة نحوها ويكون لها من الله تعالى الأجر والثواب العظيم.
والمرأة الواعية هي التي تقوم بواجباتها نحو أبناء زوجها، لأنها تكون مسؤولة أمام الله عز وجل عن رعايتهم والعطف عليهم مثل أبنائها تماماً وهي تستطيع كسب قلوبهم وحبهم فينادونها بأمي تعبيراً عن امتنانهم لها.
الأخصائيون .. الاختيار مهم وعلى الرجل مسؤولية القرار
