مدينة الصدر ـ رويترز
يقدم جندي أمريكي قوي البنية سترته مدججة بالسلاح وبندقيته مصوبة الى أسفل استمارة طلب منحة تجارية صغيرة لصاحب متجر عراقي يدعى ورد متعب قطاع .
يتابع قطاع وهو رجل أصلع ممتليء الجسم بقلق في غرفة معيشته الصغيرة الكابتن بو هانت وهو يبلغه كيف يتقدم بطلب للحصول على ما يصل الى ٢٥٠٠ دولار أمريكي لتوسعة متجره الصغير الذي يديره من منزله في حي مدينة الصدر المترامي الأطراف في بغداد .
منذ زمن ليس ببعيد داهم جنود أمريكيون منزل قطاع وهم مدججون بالسلاح في منتصف الليل .والآن عادوا ليعرضوا عليه المال .
ويقول قطاع إن العمل يتحسن ببطء وأضاف \" بالطبع الوضع أفضل كثيرا مما كان عليه .\"
في الحي الفقير الذي كان يسمى يوما حي مدينة صدام نسبة الى الرئيس السابق صدام حسين يبني واضعو اليد منازل عشوائية .وفي أحد الأزقة الترابية يشق طفل حاف طريقه عبر بركة خضراء تشكلت من مياه الصرف الصحي .
ويقول مسؤولون بالجيش الأمريكي إنهم ينفقون ١٠٨ ملايين دولار على مدينة الصدر ٨١ مليونا منها من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين و٢٧ مليونا توفرها الحكومة العراقية من عائدات النفط .
وأنفقوا حتى الآن نحو ٢٠ مليون دولار على تجديد المدارس والمستوصفات وإصلاح الطرق وتحسين أنظمة الصرف الصحي البالية .وحولوا مساحات من الأرض الترابية الى ملاعب لكرة القدم مزروعة بالعشب ويفتتحون قريبا حوض السباحة الوحيد بالمنطقة .
لكنهم يعترفون بأن هذه بداية متواضعة للحي الفقير الذي يقطنه مليونا نسمة وعانى من عقود من الإهمال .
وتعكس مشاريع إعادة الإعمار في حي مدينة الصدر الجهود المبذولة في أنحاء العراق لتضميد الجراح التي خلفتها الحرب وتحديث البنية التحتية وخلق فرص للاستثمار وتحقيق النمو .
وكان المالكي قد صرح مؤخرا بأنه على حكومته ان تعيد بناء العراق من الصفر .
وبعد خمسة أعوام من الغزو الأمريكي يعيش الكثير من العراقيين بدون الخدمات الأساسية .ويشير منتقدون بأصابع الاتهام الى واشنطن التي فشلت في حماية البنية التحتية الضرورية وتوفير الخدمات الأساسية خاصة في ظل الفوضى التي أعقبت وصول قواتها .
وتعهدت الحكومة العراقية بتخصيص ١٠٠ مليون دولار لإعادة بناء حي مدينة الصدر وخصصت ثلاثة مليارات دولار لبغداد .غير أن تحسين الشيخلي المتحدث الأمني باسم بغداد أشار الى أن العاصمة تحتاج الى ٣٠ مليار دولار بينما يحتاج العراق بكامله الى ٤٠٠ مليار دولار .وبالنظر الى معدل الإنفاق شديد البطء على إعادة الإعمار والذي أنحي فيه باللائمة على بيروقراطية العراق المتحجرة وافتقار المسؤولين للخبرة فضلا عن استمرار أعمال العنف قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتحول أي خطط الى حقيقة .
وفي الوقت نفسه يعبر الجنود الأمريكيون في مدينة الصدر عن خيبة أملهم من بطء الخطوات التي تتخذها الحكومة بشأن المشاريع الكبرى .
وتأمل القوات الأمريكية في أن تردع مشاريعها أي أعمال عنف جديدة وأن تحول دون تجدد الدعم لجيش المهدي الذي جمع أنصاره جزئيا من خلال توفير الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية .وخلال جولة في المشاريع التي تدعمها الولايات المتحدة كان مسؤول الشؤون المدنية السارجنت مايكل هورست يجلس في حجرة مظلمة كانت ذات يوم معملا للعلوم في مدرسة ثانوية للفتيات .
في المدرسة التي لحقت بها أضرار في الاشتباكات يغطي التراب المكاتب وتهشمت النوافذ ووضعت الانقاض في كومة بأحد الزوايا .لكن الرائحة النفاذة للطلاء الجديد تنبعث في أرجاء المدرسة .ويركب العمال أبواب الفصول الجديدة فيما يرمم آخرون
سقفا متهالكا بالجص .
وقال الكابتن اندرو سلاك الذي يرأس وحدة امريكية تقوم بدوريات في جنوب مدينة الصدر \" هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نظهر بها للناس أنه ما من سبب للعودة الى جيش المهدي .\" وتأمل القوات الأمريكية ايضا في أن يقدم المزيد والمزيد من العراقيين معلومات مخابراتية تساعدها على اصطياد أفراد الميليشيات .ويعني هذا أن بعض المشاريع الأمريكية لا تأتي بمكافآت دون مقابل لكنها تأتي مقابل التعاون .
ويقول هانت لقطاع وهو يجلس في غرفة معيشة المواطن العراقي \" يجب أن تحافظوا على الأمن في هذه المنطقة .هنا أحتاج لمساعدتكم اذا رأيتم شيئا سيئا .\"
ويوميء صاحب المتجر برأسه تعبيرا عن الموافقة .
إعادة إعمار العراق تتطلب ٤٠٠ مليار دولار
