طهران ــ وكالات
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن استمرار طهران استفزازها للملاحة البحرية في مياه الخليج العربي، بأقدام مليشيا الحرس الثوري الإيراني على تنفيذ عمليات في مياه الخليج العربي، كانت آخرها تجاه السفينة الحربية الأميركية “يو إس إس إسكس”. وبحسب الصحيفة فقد اقترب زورقان إيرانيان مسرعان من السفينة الأميركية، حسبما قال مسؤولون عسكريون وتقارير صحفية أميركية.وعن الواقعة التي حدثت الجمعة، اكدة الصحيفة أن الزورقين اللذين اقتربا لمسافة 270 مترا تقريبا، تابعان للحرس الثوري الإيراني.
وقال مسؤولون إن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل، كان وقت الواقعة على متن السفينة العسكرية، التي تعد أكبر قطعة بحرية أميركية في الخليج العربي.
لكن القيادة قالت في بيان أرسلته للصحف “واقعة اليوم بين قوات الأسطول الأميركي الخامس والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني وصفت بالآمنة والمحترفة”.
وتابع البيان: “البحرية الأميركية مستمرة في مهامها بما يتوافق مع القانون الدولي”.
ويمتلك الحرس الثوري تاريخا من الوقائع الخطيرة مع السفن الأميركية في الخليج العربي، التي تباطأت وتيرتها مؤخرا.
فمنذ يناير 2016، شهدت مياه الخليج نحو 50 واقعة اقتراب “غير محترفة” من قبل قوات إيرانية تجاه السفن الأميركية، كانت آخرها في أغسطس 2017 عندما حلقت طائرة إيرانية دون طيار قرب طائرة تعمل على متن حاملة الطائرات الأميركية “نيميتس”.
وفى سياق منفصل ينتظر الاقتصاد الإيراني، أياما عجافا في المستقبل القريب، وذلك مع اقتراب تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأميركية، وسط مخاوف بأن يؤجج ذلك مزيدا من الغضب الاجتماعي والسياسي في الشارع الإيراني.
وتأتي الإجراءات العقابية الجديدة في إطار سياسية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشديد الخناق على طهران، بعد إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو الماضي.
ويرى ترامب أن الاتفاق الذي وقعته طهران مع ست قوى عظمى سنة 2015 لم يساعد على الحد من أنشطة إيران العدائية والمزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث يراهن نظام الملالي على أذرعه الطائفية في بث الخراب.
وأثرت حزمة العقوبات الأميركية الأولى، في أغسطس الماضي، على إيران بصورة لافتة فأدت إلى هبوط حاد في العملة المحلية، كما أعلنت عدة شركات عالمية انسحابها من البلاد، تفاديا لإدراجها ضمن القائمة السوداء في الولايات المتحدة.
وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، فإن نمو الاقتصاد الإيراني سيتراجع بـ3.6 في المئة خلال العام المقبل بسبب الإجراءات الأميركية الصارمة، وعجز الشركاء الأوروبيين المتشبثين بالاتفاق عن مد طوق النجاة لطهران.
وبموجب العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ في 6 أغسطس الماضي، تم منع الحكومة الإيرانية من شراء الدولار أو الحصول عليه، فضلا عن حظر أي إتجار في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع البلاد سواء كانت في وضع خام أو نصف مصنعة (الألمنيوم والصلب والبرامج الموجهة للصناعة).
وموازاة مع ذلك، فرضت عقوبات على الدين السيادي الإيراني، وإجراءات صارمة على إمداد البلاد بأي قطع متعلقة بقطاع صناعة السيارات، وقد شكلت هذه الحزمة ضربة قاصمة لطهران التي كانت تراهن على جني ثمار من الاتفاق الذي بشر به “الإصلاحيون”.
وتحظر العقوبات الأميركية المرتقبة في الرابع من نوفمبر المقبل الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، سواء كان ذلك شراء أو نقلا أو امتلاكا أو تسويقا لغاز إيران أو نفطها ومنتجاتها البتروكيماوية، وفق ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وتشمل العقوبات الأميركية كل تعامل مع شركة إيران الوطنية للنفط إلى جانب شركات وأفراد آخرين، وفضلا عن ذلك، تمنع العقوبات أي تعامل مع بنك إيران المركزي وباقي مؤسسات البلاد المالية.
وتراهن الإدارة الأميركية على تشديد العقوبات وشل الاقتصاد الإيراني حتى يضطر مسؤولو البلاد إلى الجلوس لطاولة المفاوضات والقبول باتفاق جديد يصحح الثغرات التي شابت وثيقة 2015، لاسيما أن إيران حصلت على تسهيلات دولية دون أن تكف عن أنشطتها التخريبية.
ومن مظاهر الأزمة الاقتصادية في إيران، أن الدعم الذي ظلت تقدمه الحكومة بعد رفع الدعم عن المحروقات بات غير كاف بعدما انحدر العملة المحلية إلى مستوى كارثي، وبما أن هذا الدعم المقدر بـ455 ألف ريال للشخص الواحد كان يعادل عشرة دولارات في يناير الماضي، فقد أصبح لا يتجاوز 3.5 دولارات حاليا.
وإزاء هذا الوضع، تجد إيران نفسها في مأزق حقيقي، فهي مضطرة إلى دعم الفئات الفقيرة حتى تتفادى غضب الشارع، لكنها تحتاج في المقابل إلى موارد مالية مهمة حتى تقدم هذا الدعم في فترة عصيبة.
بدوره أكد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، أن واشنطن تعمل على وقف التدخلات الايرانية في المنطقة، قائلا إن الولايات المتحدة “تعلم ماذا تفعل إيران في المنطقة”. وأضاف ماتيس في تصريحات صحفية: “لدينا في أميركا بعض الأسلحة الإيرانية التي استخدمتها (إيران) في زعزعة أمن المنطقة”.
وشدد على أن واشنطن “لا تقبل بما تقوم به إيران اليوم”، مؤكدا أن “الشعب الإيراني مسالم على عكس حكومته، والشعب غير راضٍ على سياسة بلده”.
وفي ما يتعلق بالوجود الروسي في المنطقة، قال وزير الدفاع الأميركي إن روسيا “لا يمكن أن تأخذ مكان” الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في إشارة إلى النفوذ الروسي في سوريا ودعم نظام بشار الأسد.
وأضاف ماتيس، أمام القادة العرب المشاركين في مؤتمر “حوار المنامة” للأمن في البحرين، أن تجاهل روسيا النشاطات الإجرامية للأسد ضد شعبه يثبت افتقادها إلى الالتزام الصادق بالمبادئ الأخلاقية الأساسية”.
وتابع: “اليوم أريد أن يكون ذلك واضحا. إن وجود روسيا في المنطقة لا يمكن أن يحل محل الالتزام الطويل والدائم والشفاف للولايات المتحدة حيال الشرق الأوسط. التزام أكرر تأكيده بلا تحفظ”.
أيام عجاف تنتظر الملالي .. والحرس الثوري يواصل في مياه الخليج
