الأرشيف الأسرة

أكدتها الأبحاث .. عوامل نفسية واجتماعية تؤثر على سلوك المجتمع السعودي تجاه الغذاء

جدة – البلاد ..

إذا نظرنا إلى السلوك، والعادات الغذائية للأفراد، ونوعيات الأطعمة التي يتناولونها نجد أنها تختلف حتى في المجتمع الواحد حيث ان هناك عوامل متعددة تدخل في عملية اختيار هذه الأطعمة وتفضيل نوع دون آخر، وخاصة بالنسبة للشعوب الغنية التي يتوفر لديها كافة أو معظم أنواع الغذاء، أما الشعوب الفقيرة فإن فرصة الاختيار تكون قليلة أو معدومة، بل قد تكون مجبرة على تناول نوعية معينة لعدم توافر غيرها، أو لأسباب أخرى.
وعموما فإن العوامل التي تدفع الشعوب أو الافراد إلى اختيار أطعمة أووجبات معينة تتلخص في النقاط التالية:كما يشير اليها استشاري التغذية بوزارة الصحة د. خالد المدني:
* الرغبات الشخصية – حيث ترجع إلى الفرد نفسه، وما يفضله الفرد وما لا يفضله من طعام.فقد تختلف الطباع الغذائية من شخص إلى آخر ضمن أفراد الاسرة الواحدة بل حتى بين الشقيقين التوأمين.فعلى الرغم من التشابه بين الإخوة في الاسرة الواحدة في عوامل كثيرة نتيجة العوامل الوراثية، والظروف الاجتماعية، والتراثية، والاقتصادية، والنفسية المشتركة، تإلا أنه من الطبيعي أن يفضل شخص طعاماً ما، أو يكون له موقف خاص من طعام ما أو عادة غذائية معينة يتميز بها عن سواه من الناس، وبواعث هذا التميز والاختلاف الفردي قد تكون لها علاقة بالجينات، أو قد تنتج من ظروف اجتماعية ونفسية خاصة مر بها، أو عاشها الشخص مثل فرض أطعمة معينة بالإكراه، أو اصابة الفرد ب المرض نتيجة تناول أطعمة محددة.
* عوامل دينية، واعتقادات ، وعادات وتقاليد خاصة بالمجتمع – حيث يحرم الدين الاسلامي الحنيف أكل لحم الخنزير، وهناك أطعمة محظورة عند بعض الأفراد كالأطعمة الحيوانية عند النباتيين.وقد تختلف الطباع والعادات الغذائية المتوارثة في بعض المجتمعات حيث لا تأكل بعض المجتمعات الجراد، أو لحوم الخيل، كما يعتبر الخبز المصنوع من دقيق القمح المادة الغذائية الرئيسية في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط بينمانجد أن الأرز يحل محله لدى مجتمعات الصين والهند الصينية، وتعتبر البطاطس المادة الغذائية الرئيسية في أقطار اوروبا.
* نظرة الفرد إلى الطعام – تختلف من بيئة إلى أخرى، فمثلا في امريكا يرمز إلى الحليب للطمأنينة والأمن بينما تعتبره بعض المجتمعات الافريقية افرازاً جسديا لا يصلح طعاما للكبار، وفي بعض البيئات يعتبر الحليب من الأغذية التي تسبب خطورة على الصحة ويكون مرجع ذلك إلى سهولة تلوثه، وفي مجتمعنا ينظر إلى الحليب ومنتجاته على أنها أطعمة هامة وأساسية.وهذه النظرة أصيلة في تراثنا الإسلامي فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اذا قدم له طعام \"اللهم بارك لنا فيه واطعمنا خيرا منه\" إلا اللبن \"الحليب\" فقد كان يقول اذا قدم له:\"اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه\".
* العوامل النفسية – تؤثر الحالة النفسية على المتناول من الاطعمة، فمثلا وجود مشكلة البدانة لدى بعض الأفراد أو استئصال الثدي لدى المرأة، أو استئصال المعدة وكذلك الاقعاد والشلل كلها أمور قد تؤثر على الكمية المتناولة من الاطعمة، كما أن كثيرا من الاطفال يميلون إلى رفض الطعام وعدم تناوله محاولين جذب الانتباه اليهم وتأكيد شخصيتهم، وشعور الوالدين بالقلق من هذه الظاهرة واصرارهم على تناوله للطعام يزيد من رفض الطفل له.
* المشكلات الاجتماعية – تؤثر المشكلات الاجتماعية على المستوى الغذائي للأفراد والأسر، ومن هذه المشاكل التفكك الأسري الذي ينتج عن الطلاق والخلاف بين الزوجين، وكذلك مشكلة الإدمان على الكحوليات والمخدرات وما تترك كل من هاتين المشكلتين من أضرار على وفرة الغذاء واستنزاف الدخل، وعلى الصحة ومدى استفادة الجسم من الطعام والعناصر الغذائية المتاحة.
* الحالة الصحية للفرد – هناك بعض الحالات المرضية الناتجة من نقص في أحد الانزيمات التي تعمل على هضم وتكسير وحدات البروتينات، أو الكربوهيدرات، أو الدهون إلى الوحدات الأساسية مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى بعض الوحدات غير الأساسية من الدهون، أو البروتينات، أو الكربوهيدات في الدم، فينتج عنه انعدام المادة النهائية التي قد تكون ضرورية لانسجة الجسم وخلاياه فتظهر امراض معينة ، بالاضافة إلى ان الزيادة من المادة غير الاساسية قد تؤدي إلى ظهور حالات سمية عديدة وبالغة الخطورة.
* تفاعل المغذيات مع الأدوية – يتاثر المرضى بالتفاعلات التي تحدث بين المغذيات والأدوية بدرجة كبيرة، حيث قد ينتج عنها انخفاض في كمية المتناول من الأطعمة من خلال التغير في الشهية أو التعارض مع طعم محدد، او في رائحة الطعام، أو حدوث جفاف في الفم، أو حدوث تهيج للقناة الهضمية، أو حدوث تقرحات والتهابات بالفم، وقد تحتاج الحالة الى الامتناع عن نوعية معينة من الطعام اثناء فترة تعاطي الأدوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *