ملامح صبح

أكثر من رؤية عن نص(سافر)

سافر
شعر- سالم عقاب

سافر لحالك وانا جالس وعين الله ترعاك
لا البُعد بُعدك ولا هذا القرار اصلاً قرارك
البارحة كنّ ركاب القدوم تقول:يفداك
ماباقي الا ثلاث اشخاص في باب الجمارك
وانا اتحرى هنا وهناك والا هناك وهناك
واقول يمكن تغيّر خط سيرك عن مسارك
حتى وجوه البشر ماكنّها تحرص لطرياك
وانا اتفرّس وجوه الناس واقف بانتظارك
كانك مسافر بلا رجعه فانا ليش اتحراك
اكتب لي انّك بلا رجعه وانا اكتب لك مُبارك
سلمّ على اللي خذاك وجعل كل الونس يهناك
وانا ترى بعد مافارقتني رهن انتظارك
لا القلب يسلا ولا هذا الجسد يحمل عطاياك
اعطيتني خنجر العشّاق وانهيت المعارك
سافر وعوّد وحتى لو بغيت اروح وإياك
حدد زمن رحلتك وارقامها واعرف مطارك

ألم وانتظار

رؤية- الحميدي الثقفي
في المطار فقط تجد المشاعر والملامح مُختلطة الصخب بين موجتين (قدوم ومغادرة) والأصوات تتشابك وتنفلت في نسيج المشهد ويظل (المنتظر) محفوفاً بالترَقّب ..يقف في مساحة صغيرة من الصمت والسكينة ..قصيدة هي على بحر (أتّفُق في الحجاز على تسميته ( طرق/ الجبل ) وهو طرق شهير ..لكنه هذه المرّة ينبت من صالة تعج بالأصوات والأجساد ووقع الخطُى المتسارعة ،…يصدر من ملامح الزجاج المصقول … بعد أن أجدبت الجبال من الأصوات .. والغناء لكن الشاعر استطاع في نهاية الأمر وباختصار أقل مما تستحق هذه القصيدة,أعادنا معه إلى ألم الفراق والرحيل …والانتظار.
شجن شفيف
رؤية- مشعل الفوازي
أبيات مليئة بالشجن الشفيف ، وتداعيات الشاعر/المحب عبر بحر شعري غير مطروق في المشهد الشعري الراهن .. هذا البحر قادر على احتواء كل هذه الموجات العاطفية المتدفقة في خطابها المباشر للطرف الثاني ، وهو خطاب من فرط حرصه وتمسكه بالمخاطب وضع له الكثير من المخارج والخيارات الموافق عليها سلفاً ، وهي خيارات أشبه ما تكون بمحاولة الهروب من سطوة الواقع ، لأنه يعلم أن من يخاطبه لا يملك القدرة على اتخاذ القرار كما يؤكد في أول بيت!.
نص جامح
رؤية- محمد ال صبيح
إن قراءتنا للنصوص بشكل عام تعتمد وتتوقف على مدى مانملكه من معرفة موسوعية وأدوات نقدية تمكننا من اخضاعها للمعايير النقدية المتبعة مابين التفسير والتأويل ولكن هذا النص الجامح له سماته الخاصة التي تضعه خارج هذا السياق فلا يمكن لأي ناقد مهما علا شأنه إلا مجاراته والسفر عبر عوالمه والاستمتاع بلذة الاستحواذ التي يفرضها على الذهنية كي تضيء نوافذ المخيلة لنحيا ونعيش أحداثه الصاخبة والمشحونة بعاطفة ابكتنا بالقدر الذي اسعدتنا فيه. لهذا النص حالة شعرية استثنائية شكلها وعي شاعر ازعم أن أدواته الشعرية تفوق النقد وأدواته لذا اسمحوا لي أن اعتذر ألف مرة عن محاولة العبث وقراءته كما تجري العادة وفي ذات الوقت الشكر ألف مرة للشعر وللشاعر فهما وجهان للإبداع الذي وصل بنا حالة الإشباع الشعري :هنا وهناك ولاّ هناك وهناااااااك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *