جدة – المحرر
لقد تحولت “زواجاتنا” إلى طعام يتناوله المدعوون ثم ينصرفون في صمت بعد أن كانوا أمضوا وقت حضورهم وكل واحد فيهم يتابع عقارب ساعته حتى تصل إلى الثانية عشر ليلاً ليتناول طعامه مع من يصادف من المدعويين كل ذلك يجري دون تبادل أي كلام بينهم..
أو أن يخترق سمعهم ذلك – الهياج – من الأصوات الموسيقية بصخب مزعج أو بتلك الأصوات التي في أغلبها تخطئ في لغتها مع جمالها الذي يسد عوار تلك الأخطاء.
نسأل كيف كانت أفراحنا قبل هذا الزمان الذي سلب منا براءتنا .. عندما كانت تتحول تلك الاحياء إلى ليالي فرح وزينة وهي تستعد لزواج أحد أبنائها .. فالكل كان يعمل بشكل يعطيك انطباعاً أن “العريس” ابنه أو أخيه.. يستمر ذلك الاستعداد طوال الأسبوع.. وليلة الفرح تتحول تلك “الحارة” إلى مهرجان فرح حقيقي. وهذه شلة تمارس لعبة “البلوت” وهناك أفراد يلعبون “الكيرم” وهناك شبه مسرح تعزف عليه فرقة موسيقية.. وهناك لعبة “الزير” ناهيك عن لعبة “المزمار” في عصرية يوم الفرح.. ليأتي صباح الفرح ليتقدم افطار “الزلبية” وفي الظهر يقدم الغذاء في صباحية الفرح .. لا يغيب. كان كل ذلك يقوم به أفراد الحي في تلاحم وفي حب بل عشق للخدمة.
لقد تحولت أفراحنا إلى “صمت” قاتل الكل مشغول بعيداً عن الفرح – لا تعرف ماذا حدث !!
وتسأل لماذا كل هذا غاب.. فلا تجد اجابة صريحة عليه.. إلا شيئاً من الهمس.. أن تلك الألعاب ما كانت إلا – لهواً – مفسداً لا بد من التخلص منها لكونها تدخل في باب الفساد.. والعياذ بالله.
حتى “الطباخ” لم يعد له حضوره أو نكهته التي كانت حاضرة بحضوره بجانب “الفرح” لقد فقدت تلك النكهة عندما ذهب كل شيء إلى – مطبخه – بعيداً ليأتي بالأكل “مطبوخاً” لقد كان لوجوده بجانب بيت – الفرح – طابعه وشكله وميزته ايضا.. فعندما يطل على المدعوين وهو يستمع الى عبارات المديح له – أنوار يا معلم – فتراه يشعر بالزهو الذي يزيده اتقاناً لعمله وحرصاً على جودته.
ما هذا..؟!!
لقد كان كل ذلك يجري مع قلة في الامكانات.. وندرة في النقد- والآن بعد أن أصبحنا أكثر قدرة وأكثر امكانية فهل صحيح ذلك القول: (كثرت الفلوس .. وخربت النفوس) ؟!.
لا أعرف.
أفراحنا وتحولها إلى عشاء صامت .. كانت – الأعراس – تستمر أسبوعا كله فرح
