كتب- إبراهيم عبد اللاه
لم تجتذب التسريبات \"النفطية\" غير التقليدية في مدغشقر المستثمرين إلا في الآونة الأخيرة، حيث اقترن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية مع التقنيات الحديثة، بتحول الجزيرة التي تقع في المحيط الهندي، والمعروفة ببيئتها المتميزة وحياتها البرية، إلى مكان هام لإنتاج النفط، ويقع حقل \"تسيميرورو النفطي\"، الكائن في جزيرة مدغشقر في منطقة نائية جدًا، حيث يستقل غالبية العاملين في هذا الحقل المقدر عددهم بمائة موظف- طائرة من العاصمة أنتاناناريفو على بعد 300 كيلو متر (أي حوالي 185 ميلاً) شرقي الحقل الواقع جنوبي بلدة مورافينوب، والذي يحوي من النفط الثقيل نحو 1.7 مليار برميل كامنة تحت المنطقة الجبلية بعمق يتراوح بين 100 إلى 200 متر، ومع أن الاستغلال التجاري لهذه المنطقة يظل أمرًا بعيد المنال، إلا أن هناك احتمال بأن يتحول إنتاج النفط في مدغشقر إلى مصدر قلق في البلاد مع تدني مستويات المعيشة، ففي إحدى القرى البسيطة المجاورة، التي تعتبر فيها زراعة الكفاف إحدى السبل الرئيسية للحياة، يستفيد البعض من وجود عدد من الوظائف حيث يعمل البعض كحراس أمنيين، وتحمل الأدغال والأشجار الصغيرة آثار المناجل، بعد تقطيع فروعها، حيث تعتبر إزالة الأشجار هي إحدى القضايا البيئية التي تواجهها الدولة هناك، وغالباً ما يكون ذلك لأغراض صناعة الفحم بغرض الإستخدام المحلي، ويُقدر أن تكون الغابات المطيرة قد تقلصت مساحاتها إلى ما يقل عن ربع حجمها الأصلي، بينما يعتقد البعض أن النفط من المحتمل أن يلعب دورًا في مساعدة الجزيرة على معالجة هذا الخطر المحدق، فمع دعم الاقتصاد، يمكن أن تشغل الكهرباء، كما يمكن لمنتجات النفط المحلية ايضاً أن تساعد على إيقاف استخدام الفحم ، إلا أن بعض المتشككين يرون أن النفط يجري إنتاجه في الأساس بغرض التصدير، بما يقلص من احتمال تكريره محليًّا، وعلاوةً إلى ما سبق ثمة قلق من الضغط الذي يمكن أن تواجهه الموارد المائية أثناء استخدام تقنية البخار الذي يجري حقنه داخل الطبقات الأرضية، على الرغم من التأكيدات على أن التقنية التي يتم استخدامها نظيفة وآمنة، وأن البخار الذي يجري حقنه داخل طبقات الأرض ليس ممزوجًا بأي مادة كيميائية، ويرى الصندوق العالمي للطبيعة الذي كان يتوسط بتقديم استشارات بين حكومة مدغشقر وشركات النفط والمجتمعات المحلية- أن حقل تسيميرورو لا يمثل أي تهديد بيئي، وذلك على العكس من رمال القطران التي تم إيقاف استخدامها في مناطق شمالي الجزيرة، بعد أن تم اكتشاف احتمال تلوث المياه بسببها، ومع ذلك فإن عددًا من المحللين السياسيين والمنظمات غير الحكومية ومديري الأعمال في أنتاناناريفو، يعتقدون أن الدولة ليست على أتم استعداد – على الأقل في الوقت الحالي – للدخول في صفقات للنفط أو الغاز الطبيعي.
