في حديث السبعين ألف أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب والذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً (هم الذي لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكّلون) ، فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال: ادع الله لي أن يجعلني منهم، فقال: (أنت منهم) ،
لطالما توقفت عند هذا الحديث العظيم وأشدّ ما كنت أتوقف عنده السؤال الأعمق من الذي أنطق عكاشة لــ يكون من أهل الجنة بمجرد أن قال أدع الله لي أن يجعلني منهم…!!؟ الكثير من الإجابات كانت تدور في رأسي منها مثلاً كنت أقول لعلّ لعكاشة رضي الله عنه دعاءٌ مستجاب دعاء الله به في جوف الليل أو لعلّ له أماً أو أباً دعاء أحدهما له أول لعلّه رضي الله عنه سعى في حاجة مسكينٍ وفرّج كربته فـــ ألهمه الله بتلك الكلمة في ذلك الوقت وقبل كل الصحابة لأن من يُكمل نص الحديث يجد أن رجل آخر قام فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال صلى الله عليه وسلم : (سبقك بها عكاشة) مما يعني أن المسألة مسألة إصطفاء ..!
•••••
في زمننا هُناك أُناس يُصدَّقون ويؤمنون بما جاء عن رسولنا الكريم وعن الصحابة رضوان الله عليهم ولكن البعض منهم ربما يكون تأثُره ضعيفاً نوعاً ما بتلك الأحداث ويكون التأثر أكبر متى ما كان الأمر واقعاً مُعاش ؛ ولمثل أولئك أسترجع مشهداً من الواقع عاشته مواطنه بسيطة تُسمى ( أريج القحطاني ) مؤهلاتها الأكاديمية تقودها للعمل في مجال التمريض إلاّ أنها وللأسف فشلت في تخطي إختبار التخصصات الصحية ؛ لتسوقها الأقدار لمشهد عجيب يستحق الوقف أمامه لوقتٍ طويل ؛
•••••
أريج التي لم يعرفها أحد غير أهلها تخرج من بيتها برفقة أسرتها لتصل للسوق مع أذان المغرب لـتجد حدثاً مُرعباً يفر الناس منه وهي وحيدة تنطلق نحوه تُسعف شخصاً ملطّخاً بالدماء، لا تسألوني من الذي زرع في قلبها الجرأة والإقدام كيف مزّقت الثياب وضمدت الجراح ليقف نزيف المُصاب ..كيف تحدثت معه في وقتٍ فرّ كل الناس من حوله ثم يتصاعد المشهد لـ تحفظ بحفظ الله روحه بين أضلعه ثم تجيء المساعدة من رجال الإسعاف فــ تعود ( أريج ) إلى بيتها والدماء تكتسيها وهي لا تكترث ثم ماهي إلا ساعات وتُصبح حديث الوطن أوله وأخره ثم تهبّ الأقدار برسالة إلهية جميلة بــأن يرزقها الله الوظيفة ممن؟ من وزير الحرس الوطني، الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، بتعيينها بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني.
•••••
في المشهد المُعاش مع البطلة أريج دار السؤال الذي سألته نفسي في حديث عكاشة أعلاه …كيف لها أن تخرج من منزلها في ذلك الوقت كيف لــ طلق النار أن يكون جزءً من أقدارها ..كيف لها أن تفشل في إثبات قدراتها على ورقة وتنجح بــ إثبات قدراتها بشهادات الناس أجمعين ..؟ ونفس الإجابات دارت في رأسي لعلّ لأريج دُعاء إستجابه الله أو لعلّ لها أُماً تُحبها أو أباً خصّها بالدعاء لذلك إصطفاها الله ليُكرّمها ويحتفي بها الوطن كل ذلك الإحتفاء ؛
•••••
خاتمة..
اللهم إجعلنا من الذين تصطفيهم لكل خير ياحي ياقيوم وبارك لأختنا أريج في الدارين ؛
•••••
عتيق الجهني
[email protected]
