أم الدنيا

أربعون عاماً على رحيل أم كلثوم صوت كل العرب

القاهرة – البلاد
40 عاما مضت على رحيل «كوكب الشرق»، والتى غادرت دنيانا يوم الثلاثاء 3 فبراير 1975.
ظلت أم كلثوم صوتا لكل العرب، يتجمعون حولها فى كل مكان، لتكون رمزا لهم، كونها امرأة استثنائية بمعنى الكلمة، و مطربة عظيمة لا مثيل لها فى العالم بأسره، وعلى الرغم من التنوع الكبير للأغنية العربية المعاصرة، وارتباطها بفنون الفيديو كليب، وإبهار التكنولوجيا الحديثة، ظل المستمع العربى وفيا لها، مرتبطا بأغانيها الوصفية والعاطفية التى تتحلى بالشجن والطرب المشبع بروح الشرق الأصيل ، وبتجلياتها الوطنية التى لا تغيب عن خاطر كل عربي.
لم يكن ما قدمته تلك الفلاحة البسيطة ابنة الدقهلية التى ولدت مع إشراقات القرن العشرين مجرد مفردات شعرية ترددها موصولة بالموسيقى فقط , بل إنها رسمت بصوتها الآسر للقلوب والعقول حياة ثقافية بكاملها، وخطت بآهاتها قلوب الملايين لترفع مستوى الذوق العربى إلى عنان السماء، محلقة كحمامة بيضاء فى الآفاق القريبة والبعيدة تسمو معها الروح التواقة للعشق تارة ، وتارة أخرى كالنسر المتمرد فى طيرانه نحو ميادين الحرية والنضال من أجل الوطن، إلى حد أن جعلتنا نفخر بشيء ما فى حياتنا المليئة بخيبات الأمل المتلاحقة والانكسارات العظمى، حيث , وهى واقفة فى شموخ غير معهود على مسرحها العظيم، مالكة الدنيا للحظات من المتعة اللانهائية، تعيد وتكرر مرات و مرات , ويتعذب الجمهور المتلذذ بألمه، وفى جملة غير متوقعة تفجر المفاجأة بقدرة صوتية خارقة , فينفجر المكان بالتصفيق، وتنهمر الدموع المتلهفة، و تتمايل الأجساد السكرى بالمتعة بتأثير قوتها المغناطيسية الجميلة.لم تكن أم كلثوم سيدة عادية، أو مجرد مطربة عابرة فى ذاكرة الفن العالمي، بل أسطورة غنائية يصعب تكرارها فى الأمة العربية، فصوتها الخارق للطبيعة، وحنجرتها الذهبية، ودماء الفن الأصيل التى تجرى فى عروقها جعلوا منها أسطورة لا تموت، وشمس الأصيل التى لا تغيب، وهى التى شدت على خشبات المسارح لستة عقود كاملة فى ظاهرة فنية فريدة على المستوى العالم بأسره, بمزيج من الألحان و الكلمات و الآهات التى جعلتها تتربع على عرش الذائقة العربية السليمة، بفضل مايخرج من فمها العبقري، وكأنها ألحان أسطورية آتية لتوها من أعماق جنان الخلد.
وها هى اليوم ونحن نحتفل بذكرى مرور أربعة عقود على رحليها، تظل معنا، تسكن بيوتنا وتقطن مشاعرنا، ومن فيض غنائها نستلهم أجمل قصص الحب والعشق والغرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *