كتب : محمود شاكر
بعد ما أظهرت أرقام البطالة بالمملكة أن 85% من النساء يبحثن عن العمل، فتحت وزارة العمل الباب أمام المرأة السعودية من خلال أربعة قرارات أصدرتها لإنشاء مجالات جديدة، وإطلاقها عدداً من المبادرات التي قامت بها من أجل زيادة فرص العمل للمرأة السعودية وفقاً للضوابط الشرعية من عمل في أقسام خاصة بها ومستقلة عن مكان عمل الرجال، وتتمثل أولى تلك المبادرات في مبادرة \"العمل عن بُعد\" والتي حرصت الوزارة من خلالها على تطوير تشريعات العمل عن بعد ودعمه بالوسائل التكنولوجية الحديثة من خلال فريق عمل ينجز كافة التشريعات، ويحرص على منع التلاعب وإيجاد فرص عمل حقيقية، بالإضافة إلى مبادرات العمل من المنزل والعمل والجزئي، وقد حرصت الوزارة في كل مبادرة على تشكيل فريق خاص يضطلع بدراسة التشريعات المناسبة لكل مبادرة بما يتناسب مع ظروف المرأة وواجباتها الأسرية.
وبالنسبة لقرارات الوزارة الأربعة، جاء الأول مكملاً لقرار تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية، وشملت المرحلة الأولى الملابس النسائية الداخلية وأدوات التجميل، ثم تمت إضافة محلات بيع العباءات وفساتين العرائس والسهرة والإكسسوارات.
والقرار الثاني اهتم بتنظيم عمل المرأة في مجال المحاسبة في المبيعات في ضوء ما تقتضيه الضوابط الشرعية والمصلحة العامة، حيث تقتصر خدمة العاملات في محاسبة المبيعات على النساء والعائلات فقط مع ضرورة توفير مكان مخصص للموظفات لأداء الصلاة والاستراحة، مع حظر عملهن في المحال أو الأقسام المخصصة للشباب، كما يمنع أي تمييز في الأجور بين العاملين والعاملات ويطبق في حق المحال المخالفة لأحكام القرار العقوبات التي يقضي بها نظام العمل.
أما القراران الثالث والرابع فيفتحان مجالين جديدين لعمل المرأة في المتنزهات العائلية وأماكن إعداد الأكل في مطابخ المطاعم، وقد حددت القرارات اشتراطات عمل المرأة في المنتزهات وأماكن الترفيه العائلي بما يتيح لها العمل في بيئة منضبطة، كما أن عملها في مطابخ المطاعم يشبه عملها في المصانع مع التأكيد على توفير البيئة الملائمة .
وأكدت الوزارة في قراراتها على مراعاة الضوابط الشرعية بعمل المرأة في أقسام خاصة مع وجوب منع الخلوة أو توظيف النساء في مواقع قد تؤدي للاختلاط مع المشترين ممن لم يصطحبوا عائلاتهم، وذلك كله في إطار التأكيد على حقوق العاملات التي يحفظها نظام العمل كاملة.
يذكر أن تلك الجهود قد أثمرت عن توفير أكثر من خمسين ألف فرصة عمل خلال الأشهر الماضية؛ وهو ما يوازي تسعة عشر ضعفاً إذا ما قورنت بمعدل التوظيف الذي كان موجودا قبل إطلاق برامج الوزارة الأخيرة.
أما عن ردود الأفعال التي صاحبت إصدار القرارات فقد كانت مرحبة، حيث علت الأصوات الشاكرة لوزير العمل على تقليل نسبة البطالة بين النساء السعوديات وعلى فتحه باب رزق للسيدات وإعفائهن من سؤال الناس، بالإضافة إلى توفير حياة كريمة لهن، حيث جاء التأكيد على أن تلك القرارات قد ساهمت في رفع اقتصاد أسر كثيرة لا عائل لها سوى بناتها.
ورأى البعض أنها منحت الفرصة لكثير من السعوديات لإثبات أنفسهن في سوق العمل، وشكرت إحدى السيدات وزير العمل على إيمانه واقتناعه بأن المرأة السعودية لها حقوق وأنها مواطنة في المجتمع تشارك في المسؤولية، كما طالبه البعض بإعادة النظر في شروط المشاريع الصغيرة للمرأة وجعلها تستغل إمكانياتها البسيطة في العمل لتستطيع التطور فيما بعد.
