الأرشيف محليات

أخصائية أمراض الدم الباحثة مها إبراهيم للبلاد : التعرض كثيراً للبنزين يسبب الاصابة بأمراض الدم والتنفس

جدة – فيصل سجد
لا يدرك البعض مدى خطورة محطات الوقود المنتشرة في الأحياء السكنية بكثافة ويقال إنها بدأت تنافس محال الصيدليات إذ قدر عددها بأكثر من 600 محطة بنزين في جدة. الأمر الذي يشكل عبئاً على صحة المواطن والمقيم والعامل الذي يقبع في محطته لفترة تتجاوز 8 ساعات في اليوم أسبوعياً مستنشقا عبيراً ورحيقاً من مركبات البنزين الخطرة التي تحتوي على العديد من المركبات الهيدروكربونية العطرية والمادة البديلة لمادة الرصاص التي تعرف بمادة MTBE المؤكسدة المسببة لعدد من الأعراض والأمراض الصدرية والجلدية والتنفسية والعصبية وتأثيرها على الكبد ونخاع العظم الذي يقضي على الخلايا الدموية والتي تؤدي إلى فقر في الدم. إذ أن البنزين يدخل الجسم إما عبر استنشاق الهواء الملوث ومن ثم إلى الرئة وإما إلى الجهاز الهضمي عبر شرب الماء الملوث به وإما عبر الجلد حينما يلامس المواد المحتوية على البنزين. ومن أكثر الامراض خطورة والغير متعارفة لدى كثير من الناس الناتجة عن التعرض المباشر للبنزين والغاز للعاملين في الحقول البترولية هو أمراض سرطان الدم أو ما يطلق عليه ب”اللوكيميا” وهذا ما أكدته الأخصائية والباحثة في أمراض الدم –جامعة الملك عبدالعزيز- الدكتورة مها إبراهيم، التي التقينا بها في مركز الملك فهد الأبحاث بجدة وهي حاصلة على المركز الثالث في المؤتمر العالمي بروما وشاركت فيه كباحثة ومتحدثة وحصلت أيضا على شهادة تميز بحثي من جامعة المؤسس –كلية الطب- قسم أمراض الدم. بالإضافة إلى نشرها لأوراق علمية في مجلات عالمية محكمة . الجديد في هذا الأمر أن الدكتورة مها إبراهيم توصلت إلى علم جديد وهو اكتشاف مبكر لاحتمالية الإصابة بسرطان الدم قبل حدوثه للأشخاص المعرضين لغاز الهيدروكربون وإمكانية إصابته بهذا المرض وبذلك تصل لمرحلة متقدمة من العلاج وتسريع لعملية الاستجابة وذلك عن طريق استخدامها تقنية التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء وهذه تقنية جديدة أول مرة تستخدم كما تقول الأخصائية فكانت النتيجة استحقاقها للمركز الثالث وأفضل بحث في مؤتمر روما عام 2013م. وللتفصيل أكثر عن هذا الموضوع تحدثت الباحثة بإسهاب فتقول: “أن التلوث البيئي بغازات الهيدروكربون المتطايرة في الهواء والناجمة عن محطات البنزين قد اثبتت بدراسة عالمية سابقة تقول أن غاز الهيدروكربون يسبب سرطان في الدم نتيجة لطول مدة التعرض. وقد أجريت دراسة بحثية بمركز الملك فهد للبحوث الطبية –جامعة الملك عبدالعزيز- استهدفت العمالة في محطات البنزين حيث أجريت منهجية الدراسة باستخدام حيوانات التجارب وبعد ذلك العاملين وأخذت منهم عينات من الدم تم تحليلها بالطرق التقليدية المتبعة في العيادات التشخصية ومقارنتها بنتائج التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء. حيث وجد أن هناك ارتفاع بفروقات النتائج يعد بها إحصائياً دالة على قدرة وفعالية. تقنية التحليل الطيفي FT-IR للأشعة تحت الحمراء على الكشف المبكر للحالات المصابة. كما تعتبر هذه الفكرة جديدة من نوعها حيث سيفيد تطبيق هذه الدراسة في التقليل من التحديات التي تواجه التشخيص المبكر للمرض كما ستساهم في التحاليل الدورية للوقاية من المرض. ومن المعروف أن الهيدروكربونات -مثل البنزين- مسرطنة بالتعرض المباشر لها. وقد شرح سريريا بأن انتشار سرطان الدم واضطرابات الدم الأخرى سببها يكمن ما بين محطات البنزين ومصافي النفط والصناعات الأخرى التي ينطوي عليها التعرض للهيدروكربونات المتطايرة وهي مرتفعة نسبيا في دول العالم الثالث. ومنذ فترة تطور وظهور أعراض المرض نتيجة للتعرض المتكرر للبنزين لفترة قد تتراوح ما بين 5-10 سنوات. وهذا يستلزم ضرورة الاكتشاف المبكر للمرض في مراحله الأولية. إلا أن التقنيات المتاحة للكشف المبكر معقدة ومكلفة وغير مرضية. وفي رسالتي البحثية اقترحت استخدم أطياف الأشعة تحت الحمراء IR كوسيلة ممكنة للاكتشاف المبكر لاضطرابات الدم قبل حدوث اعراض المرض. وكانت الدراسة تهدف إلى تقييم قدرة تقنية التحليل الطيفي FT-IR للأشعة تحت الحمراء للكشف عن المراحل الأولى لسرطان الدم وغيرها من اعتلالات للحالات الأكثر عرضة للهيدروكربون. وكان الاستنتاج من هذه الدراسة أن مطيافية الأشعة تحت الحمراء يمكن أن تكون ذات قيمة طبية وعلمية في الكشف المبكر للمراحل الأولية لآثار البنزين على الدم مقارنة بالتقنيات التقليدية في العيادات الطبية” الجدير ذكره أن للدكتورة مها إبراهيم عدة نشاطات مختلفة في مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك حيث قد بدأت بحملات تطوعية توعوية صحية تستهدف الإنسان في المجتمع وفي المصنع وفي محطات الوقود. وتذكيره بالحرص على استخدام الكمامات التي تساعد على تقليل الضرر من استنشاق الوقود ولبس القفازات المطاطية تجنبا لملامسة أيدي العاملين للبنزين. إضافة إلى المتابعة والكشف الطبي المستمر لهؤلاء والاهتمام بالتغذية السليمة. وتجنب المشروبات والمأكولات السريعة والخفيفة بجانب محطات التعبئة لأنها بطبيعة الحال ملوثة.
ونحن بدورنا نتساءل عن سبب هذا التوافر غير الطبيعي وغير الصحي لمحطات الوقود المنتشرة في الكثير من المدن التي يحتاج أهلها وسكانها إلى مبادرة حقيقية من أصحاب القرار لنقلها وانتشالها من مواقعها الحالية إلى مناطق أخرى على الأقل تكون بالقرب من الخطوط السريعة والبعيدة عن الأحياء المكتظة بالسكان حرصا وسلامة على العنصر الأهم والمهم “الإنسان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *