أرشيف صحيفة البلاد

أخصائى جراحة عصب الأسنان الدكتور بدر الغيثى يتحدث للبلاد ويوضح كیف تفھم الأشعة السینیة للأسنان؟

بدر عبد الله الغيثي

الرياض / متابعة – نيفين عباس

يقدم الدكتور بدر عبدالله الغيثى أخصائى علاج وجراحة عصب وجذور الأسنان بوزارة الصحة السعودية، الحاصل على دكتوراه إكلينيكيه في علاج وجراحة عصب الأسنان، ببريطانيا شرحاً مفصلاً عن الأشعة السينية للأسنان

فى البداية، الأشعة السينية للفم هي صور للأسنان والعظام والأنسجة الرخوة المحيطة بهما والتي تتيح لطبيب الأسنان برؤية مقطعية لمختلف طبقات الأسنان والتجاويف الحاصلة بها بسبب التسوس،

كذلك رؤية الأسنان المغمورة داخل عظام الفكين مثل ضروس العقل التي لم تظهر في الفم بعد، إضافةً إلى تآكل وفقدان العظام حول جذور الأسنان نتيجة إلتهابات العصب واللثة والذي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة داخل الفم،

كما تساعد الطبيب أيضاً على رؤية بعض الأورام الحاصلة في الفكين، مما يسهم في عملية الكشف والتشخيص السليم للحالة. فكيف تفهم ما يراه طبيب الأسنان على هذه الأشعة؟

ولتعرف الإجابة على ذلك عليك أولاً عزيزي القارئ معرفة أنواع أشعة الأسنان، والتي تنقسم إلى نوعيين رئيسيين:

١ـ أشعة أسنان داخل الفم

٢ـ أشعة أسنان خارج الفم

وتعتبر أشعة الأسنان داخل الفم الحول جذرية المعروفة بـ “Periapical Xray” الأكثر استعمالاً في طب الأسنان

أشعة الأسنان ما حول جذرية “Periapical Xray”

حيث يظهر عليها السّن كاملاً من التاج إلى المنطقة المحيطة بجذور الأسنان والتي تكشف عن أي تغيرات غير عادية في المنطقة والهياكل المحيطة بها، ويتم أخذها عن طريق وضع فيلم أو حساس إلكتروني داخل الفم مع توجيه الأشعة السينية عليه من خارج الفم لتنعكس الصورة بعد ذلك على الفيلم.

أما بالنسبة لأشعة أسنان خارج الفم فتعتبر الأشعة البانورامية المعروفة بـ “Panoramic Xray” الأكثر استخداماً لهذا النوع من الأشعة تحديداً

أشعة الأسنان البانورامية “Panoramic Xray”

والذي تظهر فيه جميع الأسنان والعظام المحيطة بها في كل من الفكين العلوي والسفلي في نفس الأشعة السينية الواحدة، لتساعد بذلك على رؤية شمولية للأسنان إضافة إلى أي أسنان مغمورة داخل العظم أو أي أورام بالفكين، ويتم أخذها عن طريق وقوف المريض بثبات داخل جهاز الأشعة مع العض على قطعة بلاستيكية ليتحرك بعد ذلك الجهاز حول رأسه ويقوم بتصوير الفكين وما يحتويان.

 

فهمك لمحتوى الأشعة السينية لأسنانك وما حولها يعتمد على أي نوع من الأشعة التي أُخِذت لك، ويتطلب ذلك مهارةً عالية يتدرب عليها أطباء الأسنان خلال سنوات تأهيلهم وممارستهم، ولكن لتبسيط الأمور، ما تبحث عنه في الأشعة السينية لأسنانك هو أي علامات تشير إلى أن هناك تغير في كثافة المينا أو العاج أو العظم، حيث تظهر هذه التغيرات عادةً بلون أسود ومختلف عن اللون الأبيض لهياكل الأسنان المختلفة والغنية بالمعادن، وغالباً ما يعتبر هذا التغير نتيجة تآكل من التسوس أو كسر ونحوه من العوامل التي تؤثر على الأسنان. وينبغي عدم خلط هذا التغير بنفس اللون الأسود المتواجد في منتصف السّن والذي يمثل العصب، حيث يظهر كذلك كونه لا يتمتع بذات الصلابة بسبب انخفاض محتوى المعادن ولاختلاف كثافته عن كثافة المينا التي تظهر بلون فاتح وأيضاً عن كثافة العاج التي تظهر بلون أكثر قتامة. ويرجع سبب إختلاف الألوان إلى قدرة اختراق الأشعة السينية ومرورها من خلال هذه الهياكل، فتمر بكل سهولة من الهياكل المفرغة كالتسوس لتنعكس على الفيلم باللون الأسود، بينما يتم اعتراضها من الهياكل ذات الصلابة العالية كالمينا لتظهر على الفيلم باللون الأبيض. أيضاً عليك أن تعرف بأنه في حال عمل حشوة للتاج أو للعصب ستظهر باللون الأبيض كونها تحتوي على معادن خاصة أضيفت لهذه الحشوات لتتيح للطبيب رؤيتها داخل الأسنان والقنوات العصبية، وأنه يجب أن تملئ كامل الفراغات بالسن والقنوات العصبية وصولاً إلى نهاية الجذر دون أي فجوات بداخلها.

 

الجدير بالذكر أن نسبة الأشعة الفعّالة التي يمتصها الجسم من أشعة الأسنان السينية ضئيلة جداً لا تذكر مقارنة بأشعة من مصادر مختلفة، حيث تتراوح بين ٠،٠٠٥ إلى ٢٠ وحدة قياس أشعة ميلي سيفرتس “mSv” حسب نوع الأشعة إذا كانت من داخل الفم أم خارجه. ويعادل ذلك المقدار الأعلى نفس مقدار التعرض لأشعة أثناء القيام برحلة جوية بالطائرة تستغرق مدتها ساعتين. وعلى الرغم من ذلك، تنصح جمعية أطباء الأسنان الأمريكية فيما يتعلق بالبالغين الذين يتمتعون بصحة فم جيدة ومنخفضة المخاطر بأن لا يأخذ لهم أشعة أسنان سينية بشكل عشوائي إلا في الضرورة التي تستدعي ذلك، وعلى فترات تتراوح بين ٢٤ إلى ٣٦ شهراً للكشف الدوري، أي بمعنى أن لا تْأخذ في كل مراجعة للكشف الدوري تقوم بها لدى طبيب الأسنان، ومن الضروري أن يكون المريض واعياً بذلك.