كتبت: مروة عبد العزيز
تعتبر فترة المراهقة هي النواة الأولى لاندماج الفتاة في الحياة والمجتمع، وتتملكها خلالها الكثير من المخاوف تجاه العديد من الأمور، أبرزها تحمل المسئولية، والاحتكاك بالآخرين، والتخطيط للمستقبل، على الرغم من كونها أموراً طبيعية تحتاج فقط إلى قدر من التوعية والاهتمام.
ومن أكثر الأشياء التي تثير مخاوف المراهقة، الخوف من الوقوع في الحب الذي يعتبر من أجمل الأحلام التي تراود الفتيات في تلك المرحلة، وتملك الفتاة رغبة عارمة في خوض التجربة والتعبير عن هذه المشاعر التي تنبض بداخلها لأول مرة، ولكنها في الوقت ذاته تشعر بخجل ممزوج بقلق وخوف من تلك المشاعر – الحب -، فضلاً عن تخوفها من اختيار الشخص غير المناسب، أو فشل العلاقة، أو التعرض للخداع والكذب والوقوع ضحية لذلك الحب.
كما أنها تعيش حالة من الوحدة بسبب اضطرابات المراهقة المعروفة، وعدم القدرة على تكوين صداقات، فتظن أنها ستستمر حبيسة سجن الوحدة، ويتحول الخوف من الوحدة إلى هاجس يحول حياتها إلى جحيم؛ نظرًا لضعف خبرتها، ما يجعلها غير قادرة على الانخراط بسهولة في علاقات صداقة ناجحة.
ويهيمن على الفتاة أيضاً فكرة الخوف من المستقبل الذي تخطط له وتتخيله بصورة معينة تناسب طموحها، ولكنها ترسم الأحلام والآمال بقلم الخوف، باعتباره عالماً مجهولاً بالنسبة لها، لا تعرف مدى قدرتها على تحقيق النجاح فيه، الأمر الذي يزيد من توترها في تلك المرحلة.
ويعد الاعتذار، أحد أبرز المخاوف التي تعاني منها الفتاة المراهقة، حيث تجد عبئًا ثقيلاً في تقديم الاعتذار إلى أي شخص، حتى لو كان مقرباً منها، وكانت هي المخطئة، وتظن أن الاعتذار سيعكس للآخرين صورة ضعيفة عنها، ومن ثم الاستهتار بآرائها ومشاعرها وأفكارها، ويغيب عنها أن عدم الاعتذار والتشبث بالخطأ أبرز العوامل التي تسبب خلافاً مع المحيطين بها، فتصبح شخصية منبوذة بالنسبة لهم، الأمر الذي يتسبب في فشل كافة العلاقات التي تسعى إليها.
وحتى تتمكن الفتاة من الاندماج في المجتمع، لا بد أن تتخلص من مشاعر الخوف والقلق المسيطرة عليها.
وعلى الفتاة أن تسعى إلى زيادة الثقة بذاتها من خلال الاعتناء بالمظهر الأنيق وجمال الروح والتحلي بصفات المودة والتواضع؛ لأنها أمور تجعل منها شخصية محبوبة بين الناس، وبذلك تكسر كافة الحواجز التي تحيل من انخراطها في المجتمع، ويجب أيضاً أن تحافظ الفتاة على الابتسامة؛ لأنها مفتاح القلوب، بالإضافة إلى مؤازرة الناس والوقوف إلى جانبهم في أوقات الحزن قبل أوقات الفرح لكسب ود المحيطين، وكي تتمكن من الاستعانة بهم وبخبراتهم عند الوقوع في أي مشكلة.
