الأرشيف الثقافيـة

آذار الغبار

الشاعرة د. ثريا العريض

\" آذار يسخر من طيف شوق يثار
آذار يعبر منكتما باختناق الغبار
آذار ليس زمان اعتذار العذار\"
أجل .. وبشوق المطر
نيسانُ يعرفُ كلَّ حروفِ الصهيل
وذاكرةَ الأقحوان النبيل
وإطلالة المنتظر
مساءٌ بليد ..
تمرّ الطيور بآفاقنا
.. وتهاجرُ فينا بِموت الشتاء
مساءٌ يؤرجحنا
في السؤال العتيق العتيد
ذاكرةٌ لِلمدى ميدان عدو اصيل
يحمحم فيه الصهيل:
كيف نكونُ؟
ونحن بِلا اسم
لا صوت
لا خارطة
تشير الى مفترق
كيف تكون خطانا انعتاق المدى
واختراقا جميل
ونحن بِلا حلم يكسر كيد الطرق
وقيد التوجس والمستحيل
سوي خفقة الوهم؟
كيف نكون ونحن معاً ..
غرباء..؟
دون اسمٍ ننادى به..؟
أو نجيب النداء؟
يباغتنا حدس همس بعيد
وعي المدى في العروق
وأسطورة بارقة
ذاكرةُ الأقحوان العنيد
حين يُبعَثُ في نسغِ نيسان
حس التمرد
حس التوهج
حس التبرج منهمراً في الوريد
ليرقصَ في الروح حيناً
يباركنا بالنشيد
***
زمانٌ عنيد..!!
مساءَ وقفنا معاً في ضجيج الخزامى..
نكرّر أصداءنا في اعتيادات كونٍ بليد
لم نكن سعداء
يلوّن ضحكتَنا ظلُّ قوس قزح..
لم نكن تعساء نموجُ بنا أدمعا
حنيناً بِنكهة أيلول .. حزناً يُلحّ
لم نكن أيّ شيءٍ قديم .. جديد
غريبان ..
والجدبُ فينا امتدادُ شتاء
ما توهّجَ فينا انتفاضُ الكيان
إضاءات عيد
ما تنامت بِأعماقنا
لهفةُ العشقِ أو نكهةُ الانتماء
لِملحِ مكانٍ قريبٍ بعيد
لِعاصفةٍ تستبدُّ بنا
تستفزُّ المنى
فتبرعم أضلعُنا مرتعاً
أقاحٍ وهمسَ فضاء
وجوهٌ يمحورها الرملُ والريح شوقاً
يسرّبُ في النسغ خوفاً
ألِفناه في البحر
منذ عصورِ الجليد
كنتَ إذ تستبيح الإفاقة
والعمر
أنتزع الخوفَ من شوكةِ القلب
نغرقُ في الأقحوان
وننسَى مفازاتنا والشتاء
***
أندنو إلينا..؟
ونختلس الأقحوان؟
نرَى البحرَ في لمعة الدان؟
والروضَ في لهفةِ النفل؟
يمتدُّ فينا انتظارُ غناء
وينداح بوحُ الصدَى والمدَى
بِالوعود
وترنيمة عابقة؟
هكذا .. المدُّ أربكَنا ..!
المدُّ أغرقَنا
بِعاصفةٍ الأقحوان ..!
وانعتاقُ العيون
في انهمارِ الضياء
كاد يُعشي العيون
ولكنها صحوةٌ في نهارٍ طويل
وتغريبة للمساء
أقاحي الشواطئِ في الرمل تبقى
تعاندُ لهفتَنا ..
والنخيل .. بنات الصحارى
وواحاتها؟
النخيلُ على موتِها لا تميل..!
وترضخ حين نلبي النداء
لِلسواحل أسرارُها .. والتماعاتُها
والأفقُ همسُ أقاحيَّة في الخيال
تعاند ملح الرمال
حين تهدِرُ هذي الرمال دِمانا
تملُّ الصحارَى خطانا
يظلُّ العميق ُالمديد
وقد نتجرّأ يوما
ونرفضُ عمرَ الأقاحي
وننقش أسماءَنا في الرمال
ملامحَنا في الظلال
وادعوك باسمك
أو انتشي بِانعتاق العذوق
لأعطيك عمراً جديدا
واسماً جديدا يضجُّ به الرمل
جزراً ومد
تبوح به لهفة الأقحوان
وأعدو على الرمل
ارتد
ضاحكةَ الخطو
باسمٍ جديد
لِمنعطفات لقاء
28\\2\\2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *