أون لاين الأرشيف

حكايا حارات «جدة»

قصر \"أبو نصيب الحبشي\" من أقدم القصور الجميلة في \"جدة\" المشيدة منذ سبعين عاماً في حي \"الهنداوية\" وبطراز فريد، ويتميز هذا الصرح المعماري الفريد بجمال الرواشين والزخارف وأعمال الجبس والنقوش الرائعة.
وقد عرف عن صاحبه \"أبو نصيب\" الغنى والكرم، فقد كون ثروته من تجارة الأرزاق من بر وشعير وذرة من موطنه الأم الحبشة، وكان يضع ما يتحصل عليه من جنيهات الذهب في جرار وأزيار داخل جدران وغرف سرية في قصره، حرزها وحرسها بتمائم من الجن، وكان عنده خادم أمين اسمه \"ياقوت\" يعرف تلك الأسرار، أوصاه بفتحها لأبنائه بعد وفاته. وشاءت الأقدار أن يموت \"ياقوت\"، وبعدها بيومين مات \"أبو نصيب\"، واحتار أبناؤه في استخراج الكنز كما حكاها لنا ابنه المهندس \"جميل\" رحمه الله، حيث لجئوا إلى البحث في جميع أركان البيت وجدرانه فلم يجدوا شيئاً، لكنهم وجدوا قطاً أسود يمشي على السور وبفمه سيجارة مولعة بالظلام… فخافوا وتركوا الحفر… ثم بعدها جاءهم رجل أفريقي، وقال لهم: أعطوني مائة ألف ريال لأشتري البخور والدهون لإخراج الكنز. وكان معه مساعد للحفر… فوافقوا على ذلك، وتجمعوا ليلاً وأعطوه المال، وبدأ بالحفر والتبخير والقراءة والتمتمة والصراخ وكأن شخصاً أمامه يكلمه: اطلعي… أخرجي طلعي الذهب يا جنية أحسن لك… بعدين أموتك… ثم صرخ صرخة مفزعة، ووقع الأفريقي على الأرض هو ومساعده الحفار، وتشنجا على الأرض… وكأنهما صريعان، فهرب \"جميل\" وإخوانه خشية من حراس الجن، وركبوا سياراتهم، وتركوا الأفريقي ومساعده صريعين على حالهما.
ثم سافر كل منهم إلى بلدان شتى \"مصر\" و\"المغرب\" و\"لبنان\" من شدة الخوف والهلع من المصيبة، وظنهم بموت شخصين في القصر، ونسوا الذهب، ولم يحادثوا بعضهم ستة أشهر كاملة، ورجعوا خائفين، ثم تقابلوا وسألوا بهدوء الجيران، وبخوف شديد \"ما سمعتوا شي؟ ما جات حكومة؟ ما جات إسعاف؟\" فقالوا لهم: ما في شيء. فتنفسوا الصعداء ورجعوا ودخلوا القصر ونفس المكان فلم يجدوا أحداً، فسألوا عن الرجل الأفريقي، فقالوا لهم: سافر هو ومساعده… طبعاً ومعه المائة الألف ريال قيمة فتح الكنز… وبعدها أغفلوا هذا الموضوع تماماً. ولكن لا يزال القط بسيجارته الحمراء المشتعلة في الليالي المظلمة يحرس السور.
(صفحة \"جدة\" وأيامنا الحلوة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *